[ و ] قال غير عباس : بايع الحسن بن علي أهل الكوفة وبايع أهل الشام معاوية ب " إيليا " بعد
قتل علي وبويع بيعة العامة ببيت المقدس يوم الجمعة من آخر ذي الحجة من سنة أربعين ، ثم لقي
الحسن بن علي معاوية بمسكن من سواد الكوفة في سنة إحدى وأربعين فاصطلحا وبايع الحسن معاوية .
قال : وأنبأنا سعيد بن يحيى عن - وقال الأشناني : أنبأنا - عبد الله بن سعيد عن زياد
ابن عبد الله ، عن محمد بن إسحاق ، قال :
صالح معاوية - وقال الأشناني : كان صلح معاوية - والحسن بن علي ودخول معاوية الكوفة
في شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين .
294 - 295 - أخبرنا أبو غالب ابن البناء ، أنبأنا أبو الحسين ابن الآبنوسي أنبأنا عبيد الله
ابن عثمان ابن جنيقا الدقاق [ ظ ] أنبأنا إسماعيل بن علي حدثني علي بن محمد بن خالد ، أنبأنا سعيد
ابن يحيى حدثني عمي عبد الله ، عن زياد بن عبد الله ، عن عوانة بن الحكم ، قال :
بايع أهل العراق الحسن بن علي فسار حتى نزل المدائن وبعث قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري
على المقدمات [ كذا ] وهم اثنا عشر ألفا ، وكانوا يسمون شرطة الخميس .
قال : وأنبأنا الخطبي حدثني علي بن محمد ، عن سعيد بن يحيى عن عمه عبد الله ، عن زياد
ابن عبد الله ، عن عوانة بن الحكم قال :
بينا الحسن بالمدائن إذ نادى مناد في عسكر الحسن : ألا إن قيس بن سعد بن عبادة قد
قتل ( 1 ) . فانتهب الناس سرادق الحسن حتى نازعوه بساطا تحته ووثب على الحسن رجل من الخوارج
من بني أسد فطعنه بالخنجر ، ووثب الناس على الأسدي فقتلوه . ثم خرج الحسن حتى نزل القصر
الأبيض بالمدائن وكتب إلى معاوية في الصلح ( 2 ) .
قال عوانة : ثم قام الحسن - فيما بلغني - في الناس فقال : يا أهل العراق إنه سخي بنفسي
عنكم ثلاث : قتلكم أبي وطعنكم إياي وانتهابكم متاعي ( 3 ) .
هامش
( 1 ) هذا هو شأن العدو الداخلي فإنه دائما يترقب الفرصة للوثبة على عدوه والقضاء عليه ، والمنادي هذا إما كان أموي النزعة
ذاتا أو عرضا لا شراك معاوية وإياه في بعض أموال المسلمين أو إطماعه إياه بعض الطعم كما أطمع عمرو بن العاص
في ولاية مصر ، أو أنه من ثوار الخوارج الذين كانوا ينتظرون الفرصة لتركاضهم في الضلالة وأخذ ثأرهم .
وهذا من الأدلة القطعية على أن جنود الإمام الحسن أكثرهم كانوا من أعدائه الذين كانوا يتربصون به الدوائر ، وإلا
كيف يتجاسر أحد بأن ينادي هذا النداء وهو محاط بالجنود ، وكيف يمكن أن يؤثر فيهم هذا النداء ويبعثهم على نهب سرادقه
وثقله لو كان فيهم عرق من الانسانية والديانة ؟ .
( 2 ) كذا في نسخة تركيا ، وفي نسخة العلامة الأميني : " بالصلح " .
( 3 ) كذا في نسخة تركيا ، وجملة : " سخى بنفسي عنكم ثلاث " غير مقروءة من نسخة العلامة الأميني . ويجئ أيضا نظيره
في الحديث : ( 308 و 309 ) ص 183 .
والخطبة ذكرها الطبراني بسند آخر في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من المعجم الكبير : ج 1 / الورق 12 / أ / وقال :
" يا أهل العراق إنه مما يسخي بنفسي عنكم ثلاث : قتلكم أبي وطعنكم إياي وانتهابكم متاعي " .
وذكرها في تهذيب تاريخ دمشق : ج 4 ، ص 230 هكذا : " إني أضن عليكم بنفسي قتلتم أبي ، وطعنتموني ، وانتهبتم
متاعي " .
أقول : وهذا إما مأخوذ من نسخة أخرى من تاريخ دمشق - مع كل البعد فيه - أو من مصدر آخر ، ولكن على الثاني
كان يجب عليه التنبيه على ذلك .