أبو الصلاح الحلبي
247
الكافي في الفقه
الحاجة إلى نصرتهم ، حتى يحصل بكل ثغر من أنصار المسلمين من يقوم بجهاد العدو ودفعه عنه ، فيسقط فرض النفور عن من عداهم . وليقصد المجاهد والحال هذه نصرة الاسلام والدفع عن دار الإيمان ، دون معونة المتغلب على البلاد من الأمر ( 1 ) . وخالف الثاني الأول ، لأن الأول جهاد مبتدأ ، وقف فرض النصرة فيه على داعي الحق لوجوب معونته ، دون داعي ( 2 ) الضلال لوجوب خذلانه ، وحال الجهاد الثاني بخلاف ذلك ، لتعلقه بنصرة الاسلام ودفع العدو عن دار الإيمان لأنه إن لم يدفع العدو ، درس الحق وغلب على دار الإيمان وظهرت بها كلمة الكفر . ولا يحل لأحد من اتباع الظالم في ( 3 ) جهاد الكفار للتقية أو الدفع عن الاسلام ، أن يأخذ من الغنيمة شيئا إلا على الوجه المشروع في المغانم . وحكم جهاد المحاربين من المسلمين حكم جهاد من خيف منه على دار الإيمان من الكفار ، في عموم الفرض من غير اعتبار صفة الداعي . ومن السنة الرباط في الثغور الإسلامية ، وارتباط الخيل وإعداد السلاح وإن لم يتكامل فيها شروط الجهاد المبتدأ ، انتظارا لدعوة الحق وعزما على إجابة الداعي إليه ودفع العدو إن قصدها وحمايتها من مكيدها .
--> ( 1 ) كذا في أكثر النسخ ، وفي بعضها : الأمور ، ولعل الصحيح : الأمراء . ( 2 ) في أكثر النسخ : دواعي . ( 3 ) في بعض النسخ : من جهاد .