أبو الصلاح الحلبي
244
الكافي في الفقه
منها السب والتعريض ، فيلزمه من حق التوبة إكذاب نفسه مما قال مفتريا أو معرضا بمحضر ممن ( 1 ) سمعه إن كان خاصا أو على رؤوس الاشهاد إن كان عاما . فإن كان المقذوف قد علم بالقذف فليعتذر إليه ويكذب نفسه لديه ويستنزله عن الحد والتعزير ، فإن عفى سقط ، وإن طالب فعليه التمكين من نفسه . وليتول ذلك منه سلطان الاسلام . وإن كان المقذوف جاهلا بالافتراء عليه لم يجز إعلامه به . وعلى القاذف أن يقيد ( 2 ) نفسه إلى سلطان الاسلام أو من يصح منه إقامة الحد ليجلده بحسب ما وقع منه من قذف أو تعريض ، ولا يجوز له إسقاط ما وجب من دون وليه . ومنها القتل والجراح والضرب ، فيلزم في حق التوبة الانقياد للقصاص أو العفو ، ومنها تحسين القبيح أو تقبيح الحسن والدعوة إلى الضلال ، فيلزم في حق التوبة تلافي الفارط ( 3 ) من ذلك بالبيان عن وجه الخطاء واستفراغ الوسع في إيضاح الصواب منه . فإذا فعل التائب ما يجب عليه من ذلك صحت توبته ، وإن فرط فيه واقتصر على مجرد الندم والعزم لم تصح . وإذا وقعت التوبة من كفر أو فسق بشروطها سقط وعيد التائب وما تبعه من أسماء الذم واستحق بها المدح والثواب وما يتبعهما من أسماء المدح والولاية
--> ( 1 ) من . ( 2 ) كذا . ( 3 ) في بعض النسخ : الفائت .