أبو الصلاح الحلبي
217
الكافي في الفقه
ومن السنة أن يأتي مسجد الخيف فيصلي فيه ست ركعات عند المنارة التي في وسطه ، ثم يسبح تسبيح فاطمة عليها السلام ويدعو بما أحب ، فإذا جاوز جمرة العقبة فليحول وجهه إلى منى ويرفع يديه إلى السماء ويقول : " اللهم لا تجعله آخر العهد من هذا المقام وارزقنيه أبدا ما أبقيتني " فإذا بلغ مسجد الحصباء ( 1 ) فليدخله ويصل فيه ويدع ويسترح بالاستلقاء فيه على ظهره . ثم ينهض حتى يدخل مكة فيطوف بالبيت ما شاء تطوعا ، ويستحب له أن يتطوع بطواف بثلاثمائة وستين أسبوعا . ويجوز تأدية جميع مناسك الحج ومكة ( 2 ) محدثا ، وطاهرا أفضل ، إلا الطواف بالبيت ، فمن شرطه أن يكون الطائف طاهرا . فإذا أراد المسير عن مكة فيأت المسجد فيطوف بالبيت ويدخله ويصلي في زواياه وعند المقام وعلى الرخامة الحمراء ويدعو ويجتهد ، ويأتي زمزم ويشرب من مائها ، ويدعو بدعاء الوداع ويودع . فإن كان الحاج قارنا أو مفردا أقاموا ( 3 ) على إحرامه حتى يقضي المناسك ولا يقطع التلبية حتى تزول الشمس من يوم عرفة . ومناسكهما كمناسك المتمتع بعد المتعة ، إذ كانت مناسك ضروب الحج لا تختلف وإنما يتميز المتمتع بالمتعة التي هي طواف وسعي ، والقارن بسياق الهدي . وحكم النساء في فروض الحج وشروطه وكيفية فعله حكم الرجال ، إلا في التجرد للاحرام والحلق ، ويلزمهن كشف الوجوه والتقصير بعد الذبح حسب ولا يرفعن أصواتهن في التلبية كرفع الرجال .
--> ( 1 ) الحصبة . ( 2 ) كذا . ( 3 ) كذا .