أبو الصلاح الحلبي

104

الكافي في الفقه

على أن المعجز عندنا لا يظهر إلا على من لنا في تمييزه بظهور ه عليه وتصديقه به مصلحة ، أما الأئمة عليهم السلام فقد بينا كونهم حججا في التكليف العقلي وألطافا فيه ، ذوي صفات لا يمكن تمييزهم [ لها . خ ] إلا بمعجز أو نص يستند إليه وحفظة للشرع ، وكونهم كذلك يقتضي كونهم على أحوال لا يمكن تعيينهم لها إلا بأحد الأمرين ، فجاز ظهور المعجزات عليهم في حال ووجوبها ( 1 ) في أخرى ، وتعين فرض النظر فيها عند تخويفهم كتعينه في معجزات الأنبياء . وأما الصالحون فليعلم الناظر في معجزاتهم كونهم كذلك عند الله تعالى فيتولاهم ظاهرا وباطنا ، وإذا شارك الأئمة والصالحون الأنبياء عليهم السلام في حصول المصلحة بمعرفتهم وفوتها ( 2 ) للجهل بهم تعين فرض النظر في أعلامهم كتعينه في أعلام الأنبياء ولم يقتض ذلك تنفيرا عنه في موضع دون موضع ( 3 ) ، إذ التنفير إنما كان يحصل لو جوزنا ظهور المعجز على من لا مصلحة لنا في العلم بصدقه ، فأما والحال بخلاف ذلك فشبه الخصم ساقطة . ولا يقدح في شئ مما علمناه من صحة إمامتهم عليهم السلام إمساكهم عن المطالبة بحقوقهم للمتقدمين عليهم ، وانقيادهم إليهم في الظاهر ، وكفهم عن الأمور المختص فرضها بهم : من جهاد وأمر ونهي ومظاهرة الأعداء وإظهار فتيا ، لأن قيام البرهان بصحة إمامتهم وعصمتهم عليهم السلام يقتضي الحكم على جميع أفعالهم وتروكهم بالحسن ، كما يقطع بمثل ذلك في أفعال النبي صلى الله عليه وآله وتروكه لثبوت عصمته . ولأن ما ذكرناه وما لم نذكره من الاعتراضات إنما يتعين عليهم بشرط تكامل

--> ( 1 ) كذا في النسخ . ( 2 ) في بعض النسخ : فوقها وهو تصحيف ظاهرا . ( 3 ) كذا في النسخ .