أبو الصلاح الحلبي
105
الكافي في الفقه
شروط الأمر والنهي دون اختلال شئ منها ، فلا يصح الاعتراض لشئ ( 1 ) من ذلك ممن لم يثبت تعين فرضه بتكامل شروط الأمر والنهي لهم وهيهات ، على أن اختلاف ( 2 ) شروط الأمر والنهي فيهم معلوم لكل من عرف حالهم مع المتقدمين عليهم والمتغلبين على أمور المسلمين ، وأن جميعهم وكل واحد منهم غير آمن مع لزومه منزلة ( 3 ) وانقطاعه عن شيعته ، فكيف بما زاد على ذلك من المحاربة ومدافعة ذي العدد الكثير من الظالمين . وبما قدمناه من الأدلة وحل الشبه ( 4 ) يسقط سؤال من يعترض في إمامة صاحب الزمان عليه السلام أو يقدح بغيبته في وجوده ، من حيث كان ما قدمناه من الأدلة على إمامة أعيان الأئمة ، دالة على إمامته عليه السلام كدلالتها على إمامة آبائه عليهم السلام . ولأن المخالف في إمامته عليه السلام لا يعدوا أن يكون مسلما لإمامة آبائه عليهم السلام تسليم جدل أو دين ، أو منازعا فيها ، فإن كان منازعا وجب الاشتغال معه بإيضاح الأدلة عليها وحمل إمامة صاحب الزمان عليه السلام عليها ، وإن كان مسلما لها سقط خلافه في إمامته عليه السلام ، لأنه لا أحد من الأمة أثبت إمامة آبائه ونازع في إمامته . ولأن المعلوم من دينهم القول بإمامة الثاني عشر والنص على إمامته وصفة غيبته ، فصار لذلك العلم بإمامتهم عليهم السلام علما بإمامته ، كما أن العلم بنبوة نبينا علم بوجوب صلوات ( 5 ) الخمس وصوم الشهر وحج البيت ، فكما لا يصح القول بنبوته مع الشك في هذه العبادات كذلك لا يصح القول بإمامة آبائه عليهم السلام مع
--> ( 1 ) بشئ . ( 2 ) كذا في السنخ ، والظاهر : اختلال . ( 3 ) هذه الكلمة موجودة في بعض النسخ ، ولعل الصحيح : منزله . ( 4 ) الشبهة . كذا في بعض النسخ . ( 5 ) في بعض النسخ : صلوات .