الشيخ فاضل اللنكراني
مقدمة 31
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج)
والتبليغ عليهم ، وإراءتهم على خلاف ما هم عليه من ترويج الشريعة وتبليغ الحقيقة ، وإرشاد الناس إلى كمالهم في الدنيا والآخرة ، مدّعياً للارتجاع فيهم ومضادّتهم للتمدّن والرقي والكمال والسعادة . وبالنتيجة كان مطيعاً لدستور المستعمرين ، ومجرياً لأوامرهم ونظراتهم من دون تخلّف وعصيان ، وذلك لأجل توقّف حكومته عليه واشتراط بقائه به . ولكن مع ذلك تفضّل اللَّه سبحانه على الشعب بأن أيقظهم عن نومة الغفلة وعدم الالتفات التي كانوا فيها عشرات السنين ، وذلك ببركة الروحانية وإرشاداتهم في طول سنين متعدّدة بطرق مختلفة من مكتوب وبيان وغيرهما . وكانت القيادة والزعامة في ذلك للإمام الخميني أدام اللَّه ظلّه وأبقاه للإسلام والمسلمين ، فقد أظهر علمه بعد ظهور البدع ، وتحمّل لأجله مشاقّاً كثيراً من حبس وإقصاء من « قم » إلى « تركيا » ثمّ إلى « العراق » « 1 » . ثمّ إخراجه منه وسفره إلى « باريس » وإقامته فيها مدّة ، ولكنّه في جميع تلك المدّة التي تزيد على خمس عشرة سنة ، خصوصاً في أيّام إقامته ب « باريس » أيقظ
--> ( 1 ) - وفي أواخر إقامته في العراق ابتلي ببلاء عظيم تحمّله حقّ التحمّل ، وصبر عليه حقّ الصبر ؛ وهو وفاة قرّةعينه ونور بصره وثمرة فؤاده ، العالم المجاهد ، والفاضل الكامل ، الجامع للمعقول والمنقول ، صاحب التآليف القيّمة والتصانيف الثمينة ، صديقنا الأكبر آية اللَّه الحاج السيّد مصطفى الخميني قدّس سرّه الشريف ، وحشره مع أجداده الطاهرين ، صلوات اللَّه عليهم أجمعين . ولم تُعلم علّة وفاته مع كونه صحيحاً سالماً عن كلّ مرض ، وقد لاقاه في ليلة وفاته جمع من أصدقائه معترفين بسلامته وعدم إحساسه للمرض بوجه . والمشهور أنّ العلّة هي دسيسة الحكومة الإيرانية الجائرة ، وأمره بعض عمّاله وأياديه بذلك ، ويؤيّده أنّه قد لاقاه في أواسط الليلة المذكورة بعض من لم يعرف إلى الآن ، والحقّ سيظهر يوم القيامة والمحاكمة فيه أيضاً . وكان المرحوم في رأس قائمة أصدقائي من أوّل اشتغالي بتحصيل العلوم الدينية ، وقد باحثت معه كتباً كثيراً من السطح ومباحث متعدّدة من الكتب الفقهيّة من الخارج ، ولعمري أنّه كان في قوّة الذكاء وشدّة الاستعداد ، قليل النظير ، وفي التأليف والكتابة شديد التحمّل ، طيّب اللَّه ثراه وأعطى الصبر الجميل والأجر الجزيل للمصابين به ، سيّما والده الإمام أبقاه اللَّه للمسلمين والإسلام بحقّ النبيّ والأئمّة الكرام عليه وعليهم الصلاة والسلام .