الشيخ فاضل اللنكراني
مقدمة 32
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج)
الامّة وأرشد الشعب ، وكشف عن جنايات الحكومة والقدرة الحاكمة ، وهداهم إلى طريق المبارزة والقيام في مقابلها ، الذي هو الجهاد من المسلم في مقابل الكفر والزندقة . ونتيجة تلك الإرشادات تنبّه الامّة وخروجهم عن الغفلة ، وتوجّههم إلى ما يجري عليهم حال المملكة من إحاطة الاستعمار على جميع شؤونها وجوانبها ، ونهب المخازن والمعادن والمنابع بأجمعها ، وفي المقابل فقر الامّة من جميع الجهات السياسيّة والاقتصادية والدينيّة وغيرها . وبعد يقظتهم وقيامهم في مقابل الحكومة ، والمظاهرات المتعدّدة المتعاقبة الموجبة للضحايا المتكثّرة ، واستشهاد الذين يبلغ عددهم عشرات الآلاف ، انهدم نظام الحكومة وانفصمت أركان السلطنة ، بحيث اضطرّ من تقمّصها إلى الخروج من المملكة خروجاً لا رجوع بعده أبداً ، وبذلك اختتم دوران الاختناق والاستعمار ، ولكنّه مع ذلك كانت بقاياه مانعة عن تشكيل الحكومة الجمهورية الإسلاميّة ، وذلك لأجل منعه عن رجوع الإمام إلى الوطن وإقامته مع الشعب ، ولكنّ الممانعة قد ارتفعت بقيام الامّة ومظاهراتهم ، ولو تأخّر رجوعه عن الزمان الذي رجع فيه لخيف على المملكة . وبعد رجوعه واستقبال عدد كثير خارج عن حدّ العدّ والإحصاء عنه أمر بتشكيل الحكومة المذكورة ، وأمر بمتابعة الناس وإطاعتهم لها ، وبيّن أنّ الإطاعة لها كالإطاعة لمالك الأشتر حين ولّاه الإمام علي عليه السلام على مصر . والامّة بعد ذلك قد رأوا أنفسهم في مسير الدين الحنيف ، ومجرى الشريعة المطهّرة ، ومحلّاً لهداية الكتاب العزيز ، وإن وقعت بعده أيضاً حوادث ناشئة من عروق الاستعمار وبقاياه ، ولكن تلك الحوادث لم تتمكّن من تغيير مسير الامّة ، ولم توجب خللًا في طريق الحقّ الذي وجدته بعد قرون متعدّدة ، سيّما في القرن الأخير الذي بلغ فيه الاستعمار المرتبة الكاملة والاستثمار حدّاً ليس فوقه حدّ ، فنحمد اللَّه تعالى على هذه النعمة الجارية على الامّة ببركة الإمام ، ونسأل منه تعالى إتمامها باستقرار الحكومة الإسلامية بجميع جوانبها وشؤونها ، وقطع