الشيخ فاضل اللنكراني

مقدمة 13

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج)

ونحن وإن ناقشناه في مباحثنا الفقهيّة وأثبتنا أنّ المحقّق وإن لم يتعرّض للحديث في « نكت النهاية » ولكن نقله في « الرسائل التسع » « 1 » وأيضاً قد استدلّ الشيخ الطوسي في « الخلاف » « 2 » وكذلك قد استدلّ العلّامة في موارد من « التذكرة » ولكن نفس هذه العمليّة والاعتناء والتفحّص في كتب القوم من جانبه يحكي عن اعتنائه ودقّته وإحاطته ، فهو مع عدم وجود الآلات الحديثة كالكامبيوتر قد فحص فحصاً واسعاً في كلمات القدماء وهذا أمر مهم في المنهج الاجتهادي نرى نظيره في كتب الأساطين ؛ فإنّ الفقيه يجب عليه التتبّع في كلمات القدماء ولم يصحّ عدم اعتنائه بآرائهم وإن كان في قمّة الفقاهة والاجتهاد ؛ فإنّ الفقه مرهون بكلماتهم ومكنون في فتاويهم . 5 - تأثير العقل عنده في الفقه وهذه إحدى المميّزات في منهجه الاجتهاديّة ، فنرى أنّه قدس سره في استنباط الأحكام الفقهيّة لم يكتف بدليل خاص أو أدلّة محدودة ، بل يبحث عن جميع ما هو صالح في عمليّة الاستنباط حتّى نرى أنّه قدس سره وإن كان مصرّاً على عدم الخلط بين الأحكام العقليّة والأمور الاعتباريّة وكثيراً ما يشكو عن تحقّق هذا الخلط في كلمات الآخرين ، ولكن مع ذلك كلّه لم يكتف بما هو مذكور في كلمات القوم ، بل يذكر الاحتمالات المتصوّرة في مورد ويختار أظهر الاحتمالات ، حتّى أنّه قدس سره في بعض الموارد يذكر الاستدلالات العقليّة والاحتمالات الدقيقة لكشف بعض الفروع الفقهيّة ولم يتركها بالجملة . ومن الأمور المهمّة التي قد نبّه عليها في هذا المجال ، عدم الاعتناء بالرتب العقليّة في الأحكام العرفيّة والشرعيّة وصرّح بأنّها لا يرجع إلى شيء وإن جعل الشيخ الأعظم ذلك علّة لتقدّم الأصل السببي على المسبّبي وتبعه المحقّق الحائري وذكر في خاتمة مباحث

--> ( 1 ) - الرسائل التسع : 305 . ( 2 ) - الخلاف 3 : 228 و 408 - 409 .