الشيخ فاضل اللنكراني

مقدمة 14

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج)

الاستصحاب أنّ القوم لأجل هذه العقلية صرحوا بتقديم الأصل السببي على المسببي وحكومة الأوّل على الآخر ، مع أنّ كون مجرّد الشكّ في أحدهما سبباً للآخر ، لا يوجب الحكومة ؛ فإنّ الشكّ في السبب والمسبب حادثان في عمود الزمان دفعة بلا تقدّم وتأخّر ، فيشملهما دليل الاستصحاب دفعة واحدة في عرض واحد ولا يعقل حكومة أحد الأصلين على الآخر مع عرضيّتهما ، بل السبب الوحيد لتقدّم السببي على المسبّبي هو أنّ الأصل في السببي ينقّح موضوع الدليل الاجتهادي ويؤسّس موضوعاً تعبّديّاً له والحاكم هو الدليل الاجتهادي وهذا الأمر يوجد في بعض الموارد ولا يوجد في بعض آخر كالبحث عن الملاقي ( بالكسر ) والملاقى ( بالفتح ) في مباحث الاحتياط ، فاستصحاب طهارة الملاقى ( بالفتح ) لا ينقح موضوع الدليل الاجتهادي . « 1 » هذا مضافاً إلى أنّا نرى في منهجه القيّم في الاستنباط أن يرفع اليد عن ظاهر الحديث لوجود إشكال عقلي كما يصرّح بأنّ ظاهر حديث « على اليد » أنّ العين الخارجيّة تقع على الذمّة ، فيذكر الاحتمالات الأربعة ويستنتج عدم إمكان وقوع المال على الذمّة ويفسّر الضمان بأنّه عبارة عن عهدة الغرامة والخسارة بمعنى أنّه لو تلف تكون خسارته عليه ، فيرجع معنى الحديث إلى الضمان التعليقي . « 2 » فهو قدس سره في جنب اعتنائه الشديد بالعرف في المباحث الفقهيّة قد استفاد من العقل في الموارد العديدة المناسبة من فقهه وبين المواضع الصحيحة التي يصحّ الاعتماد على العقل فيها . وبعبارة أخرى نحن نرى أنّ الفقهاء والاصوليّين قد استندوا إلى العقل في الأصول والفقه ؛ فإنّهم في مسألة الدوران بين المحذورين قد اعتمدوا للتنجيز على العقل وأيضاً في منجّزيّة العلم الإجمالي في مباحث الاحتياط أو قضيّة لزوم تقديم الأهم على المهم في بحث التزاحم وغيرها من المباحث . ولكنّهم في الفروعات الفقهيّة لم يذكروا ميزاناً صحيحاً لهذا الأمر ولا يستفاد من

--> ( 1 ) - راجع : الاستصحاب : 243 - 247 ؛ تهذيب الأصول 3 : 268 - 269 . ( 2 ) - كتاب البيع 1 : 507 .