الشيخ فاضل اللنكراني

مقدمة 6

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج)

والبحثيّة الرائجة فيه فقط ، بل مضافاً إلى ذلك هو من المجدّدين في هذا الفنّ بمعنى أنّه كما أصرّ شديداً على تحكيم المباني الموجودة الجارية عند القدماء ، كذلك كان بصدد فتح الآفاق الحديثة سيّما أنّه يعتبر من المؤسّسين لفقه الحكومة والسياسة والإدارة ، فهو فاتح المباحث الجديدة قد كشف الغطاء والحجاب عن قسم كبير من الأبحاث الفقهيّة ولم يكن ذلك إلّالأنّه وصل إلى حقيقة الفقه الأصيل وذاق طعمه ورأى أنّ الفقه الإمام الصادق عليه السلام هو القانون الوحيد للسعادة البشريّة في جميع الأعصار . إنّه بعد أن استنبط الولاية المطلقة للفقيه في عصر الغيبة ، قد كسوها بلباس العمل وأسّست الحكومة الإسلاميّة مبنيّاً عليها وسعى وجدّ في تحكيمها والدفاع عنها وإيضاح ثغورها وبيان الفروعات الحادثة فيها وأثبت تأثير هذه النظريّة في إجراء جميع أحكام الإسلام . ومن الواضح أنّ الإصرار عليها ، لم يكن إلّاوأنّها كانت واضحة ضروريّة عنده في المجال العلمي الفقهي ولم تكن تلك القضيّة عنده على حدّ سائر الفروع الفقهيّة التي كانت مستندة إلى الظنون المعتبرة والحجج غير العلميّة . فمن الجدير أن نقول إنّ حياته كانت موجبة لإحياء الفقه ، كما أنّها صارت سبباً لإحياء الدين والإسلام ، فهو مخرج كنوز الفقه من منابعه ومظهر الدرر الكامنة في الكتب القديمة الفقهيّة والثروات العلميّة . فقد أثبت قدس سره أنّ الإسلام الحقيقي إنّما هو في ظلّ الولاية الإلهيّة الموجودة في المعصومين والأئمة الأطهار عليهم السلام وفي عصر الغيبة تكون الولاية للفقيه من رشحات الولاية الكليّة النبويّة والعلويّة . وأمّا المذاهب الأخرى من أجل ابتعادهم عن حقيقة الولاية ، فهم عاجزون عن إجراء الإسلام الحقيقي وإن كانوا متصدّين للحكومات العديدة طيلة القرون المتمادية . فهو قدس سره أثبت أنّ الفقه الإماميّ من أجل غناه العظيم التي هي موروثة عن الأئمّة الطاهرين عليهم السلام هو الطريق الصحيح لحلّ المشاكل الموجودة بين الناس في جميع الأعصار . وأنّه قد أثبت وأحكم أنّ الفقه ليس محصوراً في الأمور الشخصيّة والعباديّة فقط ، وليس