محمد طاهر الكردي
98
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
الارتفاع ، واعترض في أعلى الخشب فيها خطاطيف حديد ، فيها قناديل معلّقة من الزجاج . انتهى من « شفاء الغرام » . هدم المقامات الأربعة التي كانت بالمسجد الحرام لما صدرت الموافقة الملكية بتوسعة المطاف ، وهدم المقامات الأربعة ، في زماننا ، قاموا بتنفيذ الرغبة الملكية ، فهدموا أولا « المقام الحنبلي » الذي هو بقرب بئر زمزم ، وذلك في ليلة الثلاثاء الحادي والعشرين من شهر شعبان سنة ( 1377 ) ألف وثلاثمائة وسبع وسبعين هجرية . ثم هدموا « المقام المالكي » الذي يقع بين المقام الحنبلي والمقام الحنفي ، أي كان مقابلا لظهر الكعبة ، وذلك في ليلة الأربعاء الثاني والعشرين من شهر شعبان من السنة المذكورة سنة ( 1377 ) هجرية . ثم هدموا « المقام الحنفي » الذي يقع في الجهة الشمالية ويقابل ميزاب الكعبة ، وذلك بعد عيد الفطر ، أي في يوم السبت الثامن من شهر شوال من السنة المذكورة سنة ( 1377 ) هجرية . وكان في هذا المقام مكبّرات الصوت المسماة « ميكرفونات » ليصل إلى الناس صوت الذي يقيم الصلاة ، ويكبّر لدى حركات الإمام ، فعند هدم هذا المقام نقلوا هذه الميكرفونات إلى المقام الشافعي الذي هو فوق سطح بناء بئر زمزم . أما المقام الشافعي ، فقد تأخّر هدمه عن السنة المذكورة سنة ( 1377 ) هجرية ، لأنه ليس له بناء مستقل وحده ، كالمقامات الأخرى ، فهو يقع فوق بناء بئر زمزم ، فهدمه لا يكون إلا بإزالة هذا البناء ، ثم الناس في حاجة إلى من يبلغهم حركات الإمام ، ومكبرات الصوت فوق هذا البناء ، فلا يمكن إزالته لتوسعة المطاف ، إلا إذا بني لمكبرات الصوت موضع خاص ثابت ، ولم يتقرر ذلك لدخول موسم الحج ووصول بوادر الحجاج ، ثم إنهم هدموا « المقام الشافعي » مع بناية بئر زمزم في سنة ( 1383 ) هجرية .