محمد طاهر الكردي

99

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

المزاول والساعات في المسجد الحرام كان معرفة الناس بوقت الزمن والساعات ، في بدء الأمر ، بواسطة الشمس ، فكانوا يضعون عصا أو نحوها في الأرض ، فإذا ظهر ظل الشمس على العصا في الأرض ، يعرفون الوقت بموجب هذا الظل طال أم قصر . أما معرفتهم للوقت بالليل حيث لا شمس عندئذ ، فلهم علامات خاصة بواسطة بعض الأشياء ، فبعضهم كان يعرف الوقت بواسطة الشمعة ، بأن يقسمها إلى اثنتي عشرة خانة ، ويضع على كل خانة رقما خاصا من ( 1 - 12 ) باعتبار أن الليل اثنتا عشرة ساعة وأن النهار مثله أيضا . فبقدر احتراق الخانات في الشمعة يكون عدد الساعات ، التي مضت ، وكذلك كان يعرفون الوقت بواسطة ماعون من الزجاج كالكأس ، يقسمونه إلى اثنتي عشرة خانة كالشمعة ، ويضعونه تحت موضع نزول الماء ، فينزل الماء في الماعون نقطة نقطة ، فبمقدار ارتفاع الماء في خانات الماعون يكون عدد الساعات التي مضت . وكذلك كانوا يعرفون الوقت بواسطة الساعات الرملية ، وهي من الزجاج ، مقسّم إلى قسمين ، على شكل مخروط كالمحقن المسمّى بمصر « القمع » ، ويتصلان ببعضهما من قاعهما المستدق المخروق بخرق صغير ، فيملأ الأعلى منهما برمل ناعم وبقدر مخصوص ، ثم يترك لينزل الرمل شيئا فشيئا إلى القسم الآخر ، فبقدر ارتفاع الرمل في الخانات يكون عدد الساعات التي مضت ، هذا بعد تقسيم الزجاج إلى اثنتي عشرة خانة ووضع الأرقام عليها كالشمعة . انظر : الصور أرقام 175 ، الشمس والعصا ، والصورة رقم 176 للساعة الرملية ، والصورة رقم 177 ، للساعة الشمعية . إن معرفة الزمن والوقت أمر لازم لكل إنسان عاقل ، يدرك عواقب الأمور ، ويفهم الخير والشر ، أما المجنون والمعتوه والنائم والحيوان غير الناطق ، فهؤلاء يمر عليهم الزمان وهم لا يشعرون بمروره ولا بمقداره . وإن أشد من يعنيهم مرور الزمن هو : العاشق المترقب الوعد من محبوبه ، والمترقب لبيان نتيجة الأطباء في إجراء عملية خطيرة لعزيز عليه ، والمحبوس الحبس الانفرادي في مكان ضيق محدود ، والتلامذة في نتيجة الاختبار ، والقائد الأعلى في