محمد طاهر الكردي

95

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

قال صاحب كتاب « مرآة الحرمين » : وأما الوقت الذي حدث فيه تعدّد الأئمة في الصلوات المفروضة ، فقال الفاسي : لم أعرفه تحقيقا ، ثم نقل ما يدل على أن الحنفي والمالكي كانا مع الشافعي في سنة ( 497 ) سبع وتسعين وأربعمائة هجرية ، وأن الحنبلي لم يكن في ذلك الوقت وإنما كان إمام الزيدة ، ثم قال : ووجدت ما يدل على أن إمام الحنبلية كان موجودا في عشر الأربعين وخمسمائة ، راجع الرسالة ، التي كتبها الشيخ جمال الدين القاسمي ، في بدعة تعدد الأئمة . انتهى من « مرآة الحرمين » هذه خلاصة مفيدة وافية عن المقامات الأربعة . والذي أبطل هذه البدعة السيئة وأزالها تماما الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود ، رحمه اللّه تعالى ، وأحسن إليه ، وذلك حينما تولى على الحجاز سنة ( 1343 ) ألف وثلاثمائة وثلاث وأربعين هجرية ، فإنه أمر غفر اللّه لنا وله أن يصلي إمام واحد بالناس في الصلوات الخمس ، وهذه حسنة يؤجر عليها ، إن شاء اللّه تعالى ، ولا تزال الصلاة على هذه الحال إلى يومنا هذا ، وللّه الحمد ، ومن أراد الوقوف على وصف المقامات الأربعة ، وما حصل فيها من التعميرات فعليه بمراجعة كتاب « مرآة الحرمين » لمؤلفه إبراهيم رفعت باشا رحمه اللّه تعالى . كيفية صلاة الأئمة في المقامات الأربعة التي كانت سابقا وذكر الفاسي ، في الجزء الأول ، من تاريخه « شفاء الغرام » عن ذلك ، ما يأتي : أما كيفية صلاتهم فإنهم يصلون مرتبين ، الشافعي ثم الحنفي ثم المالكي ثم الحنبلي . وذكر ابن جبير ما يقتضي أن المالكي كان يصلي قبل الحنفي ، وأدركناه كذلك ، ثم تقدم عليه الحنفي ، بعد التسعين ، ( بتقدّم التاء على السين ) وسبعمائة ، واضطرب كلام ابن جبير ، في الحنفي والحنبلي ، لأنه ذكر أن كلا منهما يصلي قبل الآخر ، وهذا كله في غير صلاة المغرب ، وأما هي فإنهم يصلونها جميعا في وقت واحد . وسبب اجتماعهم في هذه الصلاة : أنه يحصل للمصلين لبس كثير ، بسبب التباس أصوات المبلغين ، واختلاف حركات المصلين ، وهذا الفعل ضلال في الدين ، لما فيه من المنكرات ، التي لا تخفى إلا على من غلب عليه الهوى . ولم يزل العلماء ينكرون ذلك ، قديما وحديثا ، نسأل اللّه زوال البدعة .