محمد طاهر الكردي

96

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

ثم زالت هذه البدعة ، بسعي جماعة من أهل الخير فيها ، عند ولي الأمر ، أثابهم اللّه تعالى ، وذلك أن في موسم سنة إحدى عشرة وثمانمائة ورد أمر السلطان الملك الناصر فرج ، نصره اللّه تعالى ، بأن الإمام الشافعي بالمسجد الحرام يصلي المغرب بمفرده ، دون الأئمة الباقين ، فنفّذ أمره الشريف بمكة كما رسم به ، واستمر هذا الحال إلى أن ورد أمر الملك المؤيد أبي النصر شيخ صاحب مصر بأن الأئمة الثلاثة يصلون المغرب ، كما كانوا يصلون قبل ذلك ، ففعلوا ذلك ، وأول وقت فعل فيه ذلك ليلة السادس من ذي الحجة من سنة ست عشرة وثمانمائة ، وكذلك تجتمع الأئمة الثلاثة غير الشافعي على صلاة العشاء ، في رمضان ، ويجتمع أيضا هؤلاء الأئمة الأربعة وغيرهم من الأئمة ، بالمسجد الحرام ، في صلاة التراويح في المسجد ، ويحصل بسبب اجتماعهم في ذلك المنكر القبيح ، الذي كان يقع دائما ، في صلاة المغرب ، وأعظم لكثرة الأئمة فلا حول ولا قوة إلا باللّه . انتهى من شفاء الغرام . نقول : لقد بطلت هذه العادة وللّه الحمد ، وهي تعدد الجماعات في المقامات ، وذلك منذ تولي الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود ، رحمه اللّه تعالى ، على الحجاز سنة ( 1343 ) ثلاث وأربعين وثلاثمائة وألف من الهجرة ، كما ذكرنا تفصيل ذلك في غير هذا الموضع . حكم صلاة الأئمة المتعددة في المقامات قال الفاسي في كتابه « شفاء الغرام » ما يأتي : وأما حكم تعدد صلاة الأئمة في الفرائض في المقامات ، فقد ذكر الفاسي في « شفاء الغرام » بعد أن ذكر كيفية صلاة الأئمة في المقامات ، ما نصّه : وأما حكم صلاة الأئمة الثلاثة : الحنفي والمالكي والحنبلي في الفرائض على الصفة التي يصفونها ، فاختلف فيه آراء علماء المالكية ، لأن شيخ الإمام أبا القاسم عبد الرحمن بن الحسين بن الحباب المالكي ، أفتى في سنة خمسين وخمسمائة ، بمنع الصلاة بأئمة متعدّدة وجماعات مترتّبة بحرم اللّه تعالى ، وعدم جوازها على مذاهب العلماء الأربعة . ثم إن بعض الناس استفتى في ذلك بعض علماء الإسكندرية ، فأفتوا بخلاف ما رآه ابن الحباب ، والذي أفتى بذلك شداد بن المقدم وعبد السلام بن عتيق