محمد طاهر الكردي
91
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
المقامات الأربع التي كانت في المسجد الحرام يوجد بالمسجد الحرام أربع مقامات ، ينسب كل واحد منها إلى أحد الأئمة الأربعة ، أصحاب المذاهب ، وهي : « المقام الشافعي ، والمقام الحنبلي ، والمقام الحنفي ، والمقام المالكي » . يقول الشيخ حسين باسلامة ، صاحب كتاب « تاريخ عمارة المسجد الحرام » ، رحمه اللّه تعالى ، أنه بحث كثيرا في الكتب ، عن اسم أول من أحدث هذه المقامات ، وعن سنة حدوثها ، فلم يعثر على شيء ، والذي ظهر له ، بعد البحث الطويل ، أنها حدثت بين القرنين الرابع والخامس . قال : وذلك لأن ابن عبد ربه الأندلسي ، حينما وصف المسجد الحرام ، في كتابه العقد الفريد : ذكر كل ما احتواه من أروقة وأبواب وسقاية العباس ، وغيرها مما أزيل من المسجد الحرام ، ولم يذكر المقامات الأربعة . وقد توفي ابن عبد ربه سنة ( 328 ) . فدل ذلك على عدم وجودها في ذلك العصر . وقد ذكر ابن جبير الأندلسي ، في رحلته المقامات الأربعة ووصفها ، وكان ذلك في السنة التي حج فيها ، وهي سنة ( 578 ) . فدل ذلك على أنها أحدثت قبل ذلك التاريخ . فظهر من ذلك أن حدوث المقامات كان في القرن الرابع أو الخامس ثم ساق الشيخ باسلامة خبر المقامات تفصيلا . اه . ونحن لا نريد أن نأتي هنا بوصف المقامات وشكلها وما جرى لها من التعميرات والبناءات بالتفصيل ، ففي ذلك ضياع للوقت ولا فائدة فيه ، بعد أن هدمت في زماننا عام ( 1377 ) من الهجرة ، وكان آخر المقامات هدما هو المقام الشافعي ، الذي كان فوق بئر زمزم ، لقد هدم وهدم بناية هذه البئر المباركة في سنة ( 1383 ) هجرية ، لأنها ليست بذلك بال ، فلا هي مقامات الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، ولا هي مقامات نفس الأئمة ، أصحاب المذاهب الأربعة ، أي نفس الإمام الشافعي والحنفي والحنبلي والمالكي ، وإنما هي مواضع وأماكن أئمة الصلوات الخمس ، في المسجد الحرام ، على المذاهب الأربعة ، وإنما يلزم أن نأتي بما لا بد منه ، مما يهتم به الناس ، فنقول وباللّه التوفيق : إن ما نراه في مقام الحنفي أنه أحدث ، أول ما أحدث ، على أربع قوائم ، عليها سقف يطلع عليه بسلّم ، أي على شكل المكبرية التي توجد في عموم مساجد مصر وغيرها ، لتبليغ الناس حركات الإمام ، ووجود المكبرية أمر ضروري في كل