محمد طاهر الكردي
71
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
انظر : الصور أرقام 162 ، 163 ، 164 ، 165 ، 166 ، وهي لبعض الحفريات التي على بعض أبواب وجدران المسجد الحرام قديما ، والصورة رقم 167 لأحد أبواب المسجد الحرام قديما من الأعلى ، والصورة رقم 168 لما كان مكتوبا على جدار باب عليّ من الجهة الغربية للصفا ، والصورة رقم 169 للحفريات الخطية الواضحة لأحد أبواب المسجد الحرام من الخارج في البناية القديمة ، والصورة رقم 170 لباب السلام ومداخله الثلاثة من الخارج من البناية القديمة . بناء درج أبواب المسجد الحرام قبل عصرنا الحاضر إذا رجعنا إلى الوراء ، أي إلى صدر الإسلام ، نجد أن أرض مكة ، شرّفها اللّه تعالى ، قد ارتفعت عن حالتها الأصلية ، بمقدار مترين أو ثلاثة ، وبعبارة أصح ، أن أرض مكة كانت مساوية لأرض المطاف التي حول الكعبة تماما ، وقد كانت بيوت أشراف قريش حول المطاف ، وكانت جدران ظهورها بمثابة السور للمسجد الحرام ، وسبب ارتفاع الأرض ، هو نزول الأمطار وجريان السيول ، من أعلى مكة ، فتمتلئ شوارعها وأزقّتها من الأحجار والأتربة والرمال الآتية مع السيول والأمطار ، وبمرور مئات السنين ارتفعت الأرض شيئا فشيئا إلى أن وصلت إلى هذه الحالة التي هي عليها اليوم . ولقد كانت العادة في البلدان منذ أربعمائة سنة أن يرفعوا كل عشر سنوات الأتربة التي جات بها السيول والأمطار ، من الجهة الشمالية ، وهي باب الزيادة ، ومن الجهة الجنوبية وهي باب أجياد ، حتى لا تدخل السيول في المسجد الحرام ، ثم أهمل ذلك . فارتفعت الأرض أكثر مما كان . ولا نزال نشاهد اليوم ارتفاع بعض الجهات والأراضي ، بسبب ما يهدم ويردم من البيوت والمنازل والمحلات . ولقد كان الخارج من المسجد الحرام ، من باب إبراهيم ، ينزل نحو خمس عشرة درجة ، حتى يصل إلى أرض الشارع ، ثم ارتفعت الأرض ، فدفن منها نحو اثنتي عشرة درجة ، فلم يبق إلا سوى أربع درجات . وكان الداخل من باب السلام الكبير ، من جهة المسعى ، إلى المسجد الحرام ، ينزل خمس عشرة درجة ، ولا ندري هل كان عدد درجاته من الخارج مثلها أم لا ، فإنه لما ارتفعت أرض