محمد طاهر الكردي

72

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

المسعى صار الظاهر من الدرجات الخارجية هو درجة واحدة فقط ، وذلك قبل التوسعة السعودية ، فلما جاءت هذه التوسعة هدم كل ذلك . والخارج من المسجد ، من باب الزيادة ، كان ينزل ثلاث عشرة درجة ، حتى يصل إلى أرض الشارع ، ثم ارتفعت الأرض ، فدفن منها ست درجات ، وذلك نحو سنة ثلاثمائة وألف ، والباقي ، وهو سبع درجات ، كانت موجودة في زماننا . وقد أدركناها ، وكنا نرقى عليها حتى نصل إلى باب المسجد ، إلى أن كان آخر شهر شعبان سنة ست وستين وثلاثمائة وألف من الهجرة ، ففي هذا التاريخ ، فرشت أرض باب الزيادة من خارج المسجد بالتراب والحصى والنورة الإفرنجية المسماة ب « الإسمنت » وبذلك دفن أربع درجات ، فصار الباقي منها الآن درجتين يصعد الناس منهما إلى المسجد الحرام ، وهكذا بقية أبواب المسجد الحرام . بل إنه دفن من درج المسجد الحرام ، بسبب السيول أيضا ، في القرن الثالث للهجرة ، سبع درجات ، كما ذكره الأزرقي ، في الجزء الثاني بالصحائف 71 و 88 و 89 من تاريخه ، وذلك في خلافة المعتضد باللّه . انظر : صورة رقم 171 ، رسم لمكة والحرم بالفوتوغرافيا من جهة أبي قبيس فبناء المساجد في جميع الدنيا يكون على أربعة أنواع : 1 ) مسجد أرضي ، كالمسجد النبوي بالمدينة المنورة وكالجامع الأزهر ، والمسجد الحسيني ، والمسجد الزينبي ، بمصر بالقاهرة . فهذه ليس فيها درج ، لا من الداخل ولا من الخارج . 2 ) ومسجد نازل في الأرض ، له درج من داخله ، وليس عليه درج من خارجه ، وذلك كمسجد الشافعي بجدة ، فعلى أبوابه درج من داخل المسجد ، وليس له درج من الخارج ، غير درجة واحدة . 3 ) ومسجد مرتفع عن الأرض ، كمسجد المعمار ومسجد عكاش بجدة ، وكمسجد المؤيد والمسجد الغوري والمسجد الرفاعي بمصر ، ففي أبواب هذه المساجد درج من الخارج ، وليس لها درج من داخل المسجد . 4 ) ومسجد كالبركة والحوض . يصعد إليه من الخارج بدرج ، ويهبط فيه من الداخل بدرج . وهو المسجد الحرام بمكة المشرفة ولا ندري هل له مثيل أم أنه مفرد حتى في شكله وبنائه .