محمد طاهر الكردي

7

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

وقال فيه أيضا كدّي بكاف مفتوحة ودال مهملة مشددة بمعنى سأل وأكثر أهل الشرق يقولون المكدية للسؤال الطوافين على البلاد من قولك حضر فأكدي إذا بلغ الكدية ولم ينيط ماء . انتهى . وأما صنعة بني ساسان فقال فيه أيضا : إنهم طائفة كذابون محتالون على الشحاتة بكل ما أمكنهم من الكذب والحيل والغدر ودعوى النسب الكاذب والبكاء المتصنع وقد ذكرهم الحريري في آخر المقامات وبينهم وبين حيلهم وأحسن من وصف بني ساسان وبين حيلهم وأكاذيبهم أبو دلف الخوزجي في قصيدته التي لم يسبق على منوالها أنظرها في يتيمة الدهر في الجزء صفحة 176 . وأما تسميتهم ببني فلحس فقال في المزهران أنه فلحسا أسأل رجل ملح في العرب كان يسأل لنفسه ثم يسأل لزوجته ثم يسأل لابنه ثم يسأل لبنته ثم وثم وثم إلى أن يسأل لحماره فلذلك ضرب به المثل في السفالة والنذالة وكل من شابهه يسمى ببني فلحس . وعند عرب العالية يعني عرب البحرين والقطيف والكويت والحسا وما والاها تسمى الشحاتة بالطرارة والمفرد طرّار ولعلها محرفة في الاشتقاق عن الاضطرار . انتهى من الرسالة المذكورة . ثم أورد صاحب الرسالة بعض الأحاديث الواردة في تحريم السؤال والشحاتة ، وتكلم عن أحوال الشحاتين وقصصهم وبعض حيلهم ما أحببنا سردها حتى لا يطول بنا الكلام ، ونظن أن هذه الرسالة هي الأولى من نوعها ، فهي على صغر حجمها قد أوفت بالمراد وأتت بالحكمة والسداد ، كما وهي مطبوعة سنة ( 1305 ) هجرية . فالشحاذة ، بالذال المعجمة ، من أقبح وأرذل العادات ، ويكفي أن صاحبها ممقوت مطرود من المجتمع الإنساني ، والشحاذة غير السائل ، فكل شحاذ سائل ولا عكس ، لأن السائل يكون مضطرا للسؤال فإذا وصل إلى حاجته استكفى وقنع ، وأما الشحاذ فقد نبذ الحياء واتخذ السؤال أبدية لا يتركها إلا إذا تركته الحياة ، وكلما أعطى نشط في الشحاذة وازداد في الطمع ، وكم من الشحاذين من له ثروة طائلة وأموال عظيمة ودور وعقارات متعددة . وللشحاذة في بعض البلدان كمصر أصول وأنظمة يعرفها أصحابها ويمشون بموجبها ولهم رئيس ، ولكل قسم منهم جهة ومحلات وأمكنة مخصوصة يجلسون