محمد طاهر الكردي
8
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
فيها للسؤال ، ولهم في صنعة الشحاذة طرق وكيفيات يعجز عنها إبليس ليستدرّوا بها عطف الناس وشفقتهم . ولقد ورد النهي عن السؤال والشحاذة ففي الصحيحين عن أبي هريرة ، رضي اللّه عنه ، أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " لأن يأخذ أحدكم حبله ثم يغدو إلى الجبل فيحتطب فيبيع فيأكل ويتصدق خير له من أن يسأل الناس " . وروى البخاري عن الزبير رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " لأن يأخذ أحدكم ثم يأتي الجبل فيأتي بحزمة من حطب على ظهره فيبيعها فيكفّ اللّه بها وجهه - وفي رواية - : فيستعين بثمنها خير له أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه " . وجاء في الحديث الصحيح : " ما تزال المسألة بالعبد حتى يلقي اللّه وما في وجهه مزعة " ، بضم الميم وسكون الزاي أي : ليس في وجهه قطعة لحم . نسأل اللّه السلامة والعافية مما تبلى به كثيرا من خلقه . قال شيخنا العلامة المحدث الشيخ محمد حبيب اللّه الشنقيطي رحمه اللّه تعالى في شرحه لكتابه " زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم " عند الحديث المتقدم : لأن يأخذ أحدكم حبله . . . إلخ ما يأتي : واعلم أن الأصل في المسألة عدم الجواز إلا لأحد ثلاثة مذكورين في حديث أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الزكاة ، ولفظه بعد ذكر إسناده عن قبيصة بن مخارق الهلالي ، قال : تحملت حمالة فأتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أسأله فيها . فقال : أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها ، قال ثم قال : يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة : رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك ، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو قال : سدادا من عيش ، ورجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجا من قومه : لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو قال : سدادا من عيش ، فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحتا يأكلها صاحبها سحتا . اه بلفظه .