محمد طاهر الكردي

69

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

والمحافظة على راحة الحجّاج والطائفين ، والاحتفاظ باللقطات ، وما يسقط من الناس من الدراهم ونحوها ، في المسجد الحرام ، وتسليمها لأصحابها . وما زال مركز شرطة المسجد الحرام موجودا من ذلك العهد إلى اليوم ، وقد ازداد عددهم ، وتوسّعت أعمالهم ، في العهد السعودي ، لكثرة الحجاج الواردين في كل عام ، وقد تعزّزت قوة شرطة المسجد الحرام ، بمركز هيئة الأمر بالمعروف ، وجنودها المنتشرين في المسجد أيضا ، وذلك للمحافظة التامة على من في المسجد الحرام ومراعاة حرمته وعدم التشويش فيه ، ولشرطة المسجد الحرام وجنود الهيئة فيه فائدة عظيمة جدا في موسم الحج ، ولهم فراسة ودقة نظر في المجرمين والنشّالين واللصوص ، وقد أمسكو بكثير منهم ممن يأتي مع الحجّاج بقصد السرقة والنشل في وسط المسجد الحرام ، فإنهم يندسّون بينهم ، خصوصا في وقت ازدحامهم في الطواف ، واستلام الحجر الأسود ، وعند المسعى ورمي الجمرات ، لأن هذه مواقع الازدحام وغفلتهم عن أنفسهم ، ولكن أعين الشرطة والجواسيس لهم بالمرصاد ، ولولا ذلك لاستفحل الأمر ، واختلّ الأمن والنظام ، فالحمد للّه على ذلك . صورة بعض ما كتب على جدران أروقة المسجد الحرام من الداخل من جهة الحصوة لما تمّ عمارة جميع المسجد الحرام بالقباب ، كتب على جدرانه من الداخل والخارج بعض الآيات القرآنية ، وأسماء من قام بتعمير المسجد الحرام من الملوك والسلاطين . ونحن نذكر هنا إن شاء اللّه تعالى ، كل ذلك ، وإليك بيان ذلك : جاء في كتاب « تاريخ المسجد الحرام » للشيخ حسين باسلامة المكي ، رحمه اللّه تعالى ، ما نصّه : ثم كتب على بعض أبواب المسجد الحرام ، وبعض صدور الأروقة ، آيات من القرآن الحكيم ، بعض الملوك والسلاطين ، الذين قاموا بعمارة المسجد الحرام ، بخط كنظم الدر ، على كل موضع ما يناسبه من الآيات الشريفة . وكتب تاريخ هذه العمارة الذي حرره وأنشأه قاضي المدينة السيد حسين الحسيني بداخل المسجد الحرام ، فكتب نصفه في الوسط الأعلى من صدر الرواق الشرقي ، المقابل لجهة الكعبة الشرقية ، التي بها الباب ، بخط بارز جميل ، نقرا على