محمد طاهر الكردي

68

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

منه عموم عوائد الخدمة وغيرهم ، فقد أصدر إرادته جلالة الملك عبد العزيز السعود المعظّم ، بصرف عموم مرتبات خدمة المسجد الحرام من صندوق المالية ، بعد أن صار تعديلها وزاد في مرتّب البوابين والمؤذّنين وغيرهم ، ضعف ما كان يصرف لهم في زمن الحكومة العثمانية . وأما إدارة الأوقاف ، فصارت وظيفتها الآن هي عمارة ومرمة المسجد الحرام ، وإدارة شؤون الأوقاف العمومية ، وإدارة عموم المساجد الموجودة بمكة المكرّمة ، والقيام بالمطعم السعودي ، وتوزيع ما يصدره من الخبز إلى كافة المستحقّين من الفقراء وغير ذلك . فهذا ملخص إدارة المسجد الحرام إذ التفصيل يحتاج إلى جزء خاص . انتهى من تاريخ عمارة المسجد الحرام . مراقبة المسجد الحرام جاء في تاريخ الخميس ما نصّه : وكان العباس بن عبد المطلب في الجاهلية رئيسا في قريش ، وإليه أمر عمارة المسجد الحرام والسقاية ، بعد أبي طالب ، أما السقاية فمعروفة ، وأما عمارة المسجد الحرام ، فكان لا يدع أحدا يشبّب فيه ، ولا يقول فيه هجرا ، وكانت قريش قد اجتمعت وتعاقدت على ذلك ، فكانوا له عونا ، وأسلموا ذلك إليه ، ذكره الزبير بن بكار وغيره من علماء النسب ، حكاه أبو عمرو . والتشبيب ترقيق الشعر بذكر النساء ، وكأنه أراد إنشاد ذلك في المسجد . والهجر بالضم الهذيان والقول الباطل ويطلق على الكلام الفاحش ، وذكر شهوده بيعة العقبة ، سيجيء في الركن الثاني . انتهى من تاريخ الخميس . شرطة المسجد الحرام الشّرطة بضم الشين المعجمة ، هي في اصطلاح عرفنا : جنود مختصّون بحفظ النظام والأمن داخل البلدة ، والشرطة معروفون من قديم الأزمان ، فجميع الحكومات الصغيرة والكبيرة ، لا بدّ لهم من اتخاذ الشرطة . أما الشرطة في المسجد الحرام ، فأول من أنشأها الشريف حسين بن علي ، بعد أن استقلّ بالحجاز ، فإنه رحمه اللّه تعالى ، أصدر أمره في سنة ( 1337 ) سبع وثلاثين وثلاثمائة وألف هجرية ، بجعل قسم من جنود الشرطة في الحرم الشريف باسم « شرطة المسجد الحرام » يناط بها أمر مراقبة المسجد من اللصوص والسفلة ،