محمد طاهر الكردي
67
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
على مكة المكرّمة ، وأعطوهم لقبا خاصا وهو « شيخ الحرم » وعيّنوا لهم نائبا ينوب عنهم في مراقبة عموم خدمة المسجد الحرام من مؤذّنين ، وفرّاشين ، وكنّاسين ، وبوّابين ، ووقّادين ، ومشدّية ، وغيرهم ، ثم عيّنوا دائرة للأوقاف ووضعوا لها رئيسا لقّبوه « مدير الأوقاف » ووظيفة هذا المدير مع دائرته ، القيام بجباية ما هو موقوف بمكة المكرّمة على المسجد الحرام ، وما احتوى من مآثر ، وصرف المرتّبات لعموم موظّفي المسجد الحرام ، وصرف العوائد السنوية ، التي تأتي من الخارج ، حسب شرط واقفها من مرور ، ومخصّصات وعوائد وحنطة الجراية وما أشبه ذلك ، ولها دفاتر خاصة تسجّل فيها أسماء الموظفين من أئمة ، وخطباء ، ومؤذّنين ، ووقّادين ، وكنّاسين ، وفرّاشين ، ومشدّية ، وبوّابين ، وغيرهم . وكذلك سدنة الكعبة المعظّمة وأتباعهم من أهل الوظائف ، وأغوات الحرم ، وتقوم أيضا بصرف عوائد رئيس السدنة الذين هم بنو شيبة بن عثمان الحجبي من طيب وبخور ، وما يلزم لغسيل الكعبة المعظّمة ، كما تقدم ذكره في تاريخ الكعبة ، ودائرة الأوقاف مرتبطة ، من الجهة الإدارية ، بشيخ الحرم ، الذي هو والي مكة ، ومن الجهة المالية بنظارة الأوقاف بالآستانة العليّة ، أي القسطنطينية . وهكذا العمل ، منذ عهد السلطان سليم خان الأول إلى أن استقل الملك الشريف الحسين بن علي ، في 9 شعبان سنة ( 1334 ) أربع وثلاثين وثلاثمائة وألف هجرية ، بالحجاز . ثم في عهد الشريف الحسين ، سار على هذا العمل ، وزاد على خدمة الحرم دائرة شرطة ، وعيّن فيها رئيسا وجنودا غير الشرطة المعتادين ، وجعل مهمتهم مراقبة اللصوص وأهل الفساد ، وجمع ما سقط من الحجّاج ، بالمسجد الحرام ، والإعلان عنه . ثم لما تولى جلالة ملك المملكة العربية السعودية الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل السعود على الحجاز ، في سنة ألف وثلاثمائة وثلاث وأربعين هجرية ، جعل المسجد الحرام إدارة خاصة ، وجعل رئيسها نائب الحرم ، وسميت هذه الإدارة « مجلس إدارة الحرم » ، ووظيفتها القيام بإدارة شؤون المسجد الحرام ، مع مراقبة عموم خدمة المسجد الحرام ، والقائم بشؤون هذه الإدارة الآن هو السيد هاشم بن سليمان بن أحمد نائب الحرم . وبما أن ريع أوقاف الحرمين الشريفين انقطع وروده إلى الحجاز ، من عموم الممالك الإسلامية ، الذي كان يرد خزينة نظارة الأوقاف العثمانية ، وكان يصرف