محمد طاهر الكردي

6

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

روى الإمام الأزرقي في تاريخه عن عمرو بن دينار قال : كنا ننام في المسجد الحرام زمان ابن الزبير ، وعن ابن جريج قال : قلت لعطاء : أتكره النوم في المسجد الحرام ؟ قال : لا ، بل أحبه . انتهى منه . وعن ابن عمر أنه كان ينام وهو شاب عزب لا أهل له في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . رواه البخاري وأبو داود والنسائي وأحمد ولفظه : كنا في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ننام في المسجد ونقيل فيه ، والترمذي وصححه ولفظه : كنا ننام في المسجد على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ونحن شباب . رواه مسلم بمعناه ، وله في رواية : أبيت في المسجد . نقول : إن نوم الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غير نومنا نحن في المساجد ، فأولئك كانوا يحرصون على أداء الصلوات خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لذلك كانوا ينامون في مسجده حتى إذا حان وقت الصلاة قاموا إليها . فإذا قصد الإنسان بالنوم في المسجد إدراك صلاة الجماعة عند إرادة الصلاة كان له في ذلك الأجر والثواب ، لأنه لو نام في غير المسجد قد لا يجد من يوقظه لأداء الصلاة ، فما دام الإنسان يراعي عند النوم في المسجد مراعاة حرمته فلا بأس عندئذ من نومه فيه حتى يأخذ لنفسه قسطا من الراحة خصوصا إذا كان لا يجد له مأوى . نسأل اللّه التوفيق للخيرات والمبرّات آمين . الشحاذة في المسجد الحرام قال في رسالة « كشف الزور والبهتان من صنعة بني ساسان » ما يأتي : اعلم أن هذه الصنعة السفلة الدنية المحرمة شرعا تسمى بالشحاتة وبالشحاذة وبالكدية وبصنعة بني ساسان وبصنعة الشيخ فلحس . قال في شفاء الغليل للشهاب الخفاجي : شحّات اسم للسائل ، وسموا شحاتة بالمثلثة وصوابه شحّاذ وشحاذة من شحذ السيف صقله شبه به الملحّ ، قاله أبو منصور في الذيل لكن في شرح الدرة قال إنه حسن على البدل كما قالوا جثا وجذا وقثمت الشيء وقذمته ولا بدع في أمثاله . وقال الشيخ أبو الوفا نصر الهوريني : أما شحّات بالمثناة فهو إبدال من الذال أو المثلثة ولا مانع منه في القياس .