محمد طاهر الكردي
59
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
وكان السقاؤون بمكة المكرمة على أتم الاستعداد لطوارئ الحريق ولو ليلا ، وبيوتهم معروفة في الحارات والمحلات ، فإذا حدث حريق ليلا أو نهارا في محلة ، سارع أهلها في إخبار السقائين ، هؤلاء يحضرون بقربهم إلى الآبار والبازانات ، فيفتحونها ويملؤون منها قربهم ويهرولون إلى محل الحريق ، يساعدهم في ذلك ذوي المروءة والشهامة من أهل الحارات ، فلا تمضي برهة إلا وقد أطفئ الحريق بإذن اللّه تعالى وقلّما تقع أضرار جسيمة ، وأكثر الحرائق تقع في فصل الصيف لجفاف الأعواد والأخشاب فتشتعل فيها النار في لمح البصر ، وأغلب أسباب الحرائق تافهة ، إما من عود كبريت أو عقب سيجارة أو شرارة طارت من الهواء ونحو ذلك . وظلت الحال كذلك بمكة المشرفة وبالحجاز عامة حتى سنة ( 1365 ) ألف وثلاثمائة وخمس وستين هجرية ، ثم في هذه السنة أرسلت الحكومة السعودية بعثة من مكة المشرفة ، مكوّنة من بضعة أشخاص إلى مصر للتخصص في طريقة إطفاء الحرائق ، من ضمنها : الزعيم فايز العوفي وهذه صورته ، والقائد محيي الدين الصواف ، فمكثت البعثة الإطفائية بمصر عاما واحدا ثم رجعت إلى مكة للعمل بها ، وبعد ذلك استوردت الحكومة سيارات الإطفاء ، وصار للإطفاء إدارة مستقلة ، بها جميع أدوات الإنقاذ . ولبيان الحقيقة كتبنا لمدير عام المطافئ ، الزعيم فايز العوفي ، وهو أول شخص للبعثة المذكورة ، أن يكتب إلينا نبذة عن تاريخ وجود المطافئ بالطرق الحديثة ، فأرسل إلينا حفظه اللّه تعالى ورجاله من كل سوء ، نبذة وافية بالغرض المنشود ، وذلك في 27 جمادى الثانية سنة ( 1382 ) وبرقم 1294 / 1 وهذا نص خطابه : حضرة الفاضل الأخ طاهر الكردي المحترم ، بعد التحية ، إشارة لخطابكم حول طلبكم نبذة عن مراحل المطافئ التي تدرّجت فيها نحو التقدم . فعليه نعلمكم أن المطافئ تأسست منذ زمن بعيد ، وكانت تعتمد على الطلمبات اليدوية ، ذات العجلات ، وبعد ذلك استوردت البلدية سيارات ذات البخاخة والناقوس ، وهيأت البلدية بعثة إلى القاهرة عام 1365 ، مكونة من : السيد فايز العوفي ، والسيد محيي الدين الصواف ، والسيد