محمد طاهر الكردي

520

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

كما كان أجودهم في القراءة والكتابة يساعد أستاذهم بتعليم إخوانه ، وكانوا يسمونه العريف أو ريّس الفرقة . والثالث : وهذا أمر مهم جدا ، لم يكن في الزمن السابق تأخذ الحكومة من الغريب الذي يريد الإقامة في بلد رسما سنويا على إقامته ، بل كان الغريب إذا أراد الإقامة بأحد الحرمين الشريفين لا يمنع من ذلك ، ولا تطالبه الحكومة بدفع رسم على إقامته . ومن هنا كان بعض فضلاء الأعراب ، كالمصريين والسودانيين والمغاربة يقيمون في مكة أو في المدينة ويفتحون الكتاتيب لتعليم أبناء البلاد القراءة والكتابة ، وتحفيظ القرآن الكريم ، وبعض علمائهم يرغب في التدريس بالمسجدين الحرامين بمكة والمدينة ، فيحضر في دروسهم كثير من الناس حلقات حلقات فينتفعون بعلمهم . والرابع : وهذا أمر مهم أيضا ، إذا أراد فتح كتّاب أو فتح مدرسة لا يحتاج إلى استئذان من الحكومة ، بل إنه يجد من جميع أهل البلاد مساعدة وإقبالا وتقديرا . وكان منذ صدر الإسلام كتاتيب لتعليم الصبيان القراءة والكتابة والقرآن الكريم والخط والإملاء والحساب بمكة المكرمة . ونذكر بعض الكتاتيب وأسماء أصحابها ممن وقفنا عليهم أي من أول سنة ( 1300 ) ألف وثلاثمائة هجرية تقريبا ، وهي كما يأتي : ( 1 ) كتّاب الشيخ سليمان النوري رحمه اللّه تعالى . ( 2 ) كتّاب الشيخ سليمان فرج الغزاوي الخطاط رحمه اللّه تعالى ، فلما فتحت مدرسة الفلاح بمكة ، توظف فيها خطاطا ، وبقي فيها حتى مماته . ( 3 ) كتّاب الشيخ عبد اللّه حمدوه السناري ، رحمه اللّه تعالى ، فلما فتحت مدرسة الفلاح بمكة انتقل إليها فكان فيها مديرا حتى مات . ( 4 ) كتّاب الشيخ حسن السناري وهو ابن خالة الشيخ عبد اللّه حمدوه السناري المذكور ، فلما فتحت مدرسة الفلاح بمكة انتقل إليها ، فكان رئيس قسم تحفيظ القرآن الكريم ، ولم نر قط من هو أشد حزما وصرامة وقسوة على تلامذته ، مع عظيم صلاحه وتقواه ، وحفظ القرآن العظيم لا يصلح إلا عند مثله ، فإنه لا يعرف المزاح ولا اللعب رحمه اللّه تعالى رحمة الأبرار . ( 5 ) كتّاب الشيخ فرج بن عبد اللّه السوداني رحمه اللّه تعالى .