محمد طاهر الكردي
521
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
( 6 ) كتّاب الشيخ إبراهيم خلوصي الحلواني ، كان محله في باب الزيادة ، وكان يعلّم الخط والإملاء والحساب ، وكانت له معرفة تامة بعلم الحساب ، حتى ألف فيه رسالتين فريدتين ، وفقه اللّه تعالى ، آمين . هذا وكان بمكة كثير من الكتاتيب في محلة المسفلة وفي محلة جرول لبعض أهل السودان والتكارنة ، كما كان في المسجد الحرام بعض الكتاتيب أيضا ، أما العلوم الأخرى فكان فيه كثير من كبار العلماء من أهل مكة وغيرها ، وحلقات دروسهم كانت عامرة مليئة ، نسأل اللّه تعالى أن يصلح أحوالنا بفضله ورحمته . وجميع البلاد الإسلامية على اختلاف ألسنة أهلها وألوانهم كانت عامرة بالكتاتيب منذ صدر الإسلام إلى اليوم وبالأخص البلاد المصرية والبلاد المغربية . وهنا نبدأ بذكر شيء عن وجود الكتاتيب منذ صدر الإسلام ، وذكر بعض المدارس الأهلية الشهيرة بمكة المكرمة في زماننا فنقول وباللّه التوفيق : التعليم في المسجد الحرام وعلماؤه لما كان المسجد الحرام هو المنتدى العام بمكة المكرمة للعبادة والتعليم ، لا بد لنا أن نذكر ما كان له من الأثر العظيم في انتشار العلوم الشرعية والعلوم العربية في عصرنا الحاضر ، وما أدركناه وعرفناه فيه منذ طفولتنا ونشأتنا . أما ما كان له من الأثر في العبادة ، وما كان فيه من أهل الصلاح والتقوى والولاية بالمعنى الصحيح ، فهذا أمر لا يختلف فيه اثنان وللّه الحمد ، ولا تزال العبادة فيه قائمة منذ بدء الإسلام إلى يوم القيامة . أما من الناحية التعليمية فيه ، فنقول وباللّه تعالى التوفيق ، وهو حسبنا ونعم الوكيل ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم : المسجد الحرام أخرج من رجال الدين والعلم والصلاح ، منذ ظهور الإسلام إلى يومنا هذا ، الشيء الكثير الوفير ، وكان لهم من الشأن والبروز ما لو أطلقنا القلم لطال بنا البحث ، ولكن لا بد من ذكر نبذة هنا ، إننا قدمنا أن الأطفال كانوا يتعلمون في المسجد الحرام القراءة والكتابة والخط والحساب ، ثم منعوا من ذلك صيانة للمسجد الحرام من لعبهم ، وهم أطفال صغار لا يعرفون حرمة