محمد طاهر الكردي
52
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
ومع الأسف قد بطل في عصرنا هذا استعمال البناء ب " الغمس " بتاتا ، مع أنه قوي يحتمل مئات السنين كما هو مشاهد فيما بقي من البنايات القديمة ، بل نعتقد أنه أقوى بكثير من البنايات المسلّحة بالحديد والإسمنت . ما كتب على جدار المسجد الحرام من الخارج من جهة المسعى ولما تم تجديد عمارة المسجد الحرام ، الذي أمر به السلطان سليم ، والذي أتمها بعد وفاته ابنه السلطان مراد ، صدر الأمر السلطاني بكتابة نبذة في تاريخ تجديد هذه العمارة ، فكتب هذا التاريخ في جدار المسجد الحرام من الخارج من جهة المسعى من الجهة الشرقية ، أي من باب العباس إلى آخر باب علي . وإليك نص الكتابة كما ذكرها العلامة القطبي في تاريخه وهو : ثم ورد من الباب الشريف العالي تاريخ ، منظومه كدر النحور وغرب البحور ، ونثره كالدر المنثور والزهر المنشور ، بخطبة وتعريفات السلطان الأعظم ، في آخره ثلاثة أبيات بالعربي لا أعلم من أبدعه واخترعه ، وأنشأه ونظمه ورصّعه ، وورد معه حكم شريف سلطاني ، يتضمن الأمر بكتابته على بعض أبواب المسجد الحرام ، فامتثل الأمر الشريف ، وكتب هذا التاريخ البديع اللطيف ، على باب سيدنا العباس إلى باب علي ، رضي اللّه عنهما ، في الجانب الشرقي من المسجد الحرام ، ونقر له في الحجر الشميسي وطلي بحلي الذهب في ذلك المقام ، ليقرأه الخاص والعام ، ويبقى ذلك النقر في الحجر على صفحات الليالي والأيام ، وهو هذا : الحمد للّه الذي أسس بنيان هذا الدين المتين بنبي الرحمة والإرشاد ، وخصّه بمزيد الفضل والكرامة والإسعاد ، وجعل حرم مكة مطافا لطوائف الطائفين الحاجين من أقاصي البلاد ، صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه الأجلة الأمجاد ، ووفق عبده المعتاد ، بأحكام الأحكام الشريفة وتشييد أركانها على الوجه المراد ، المدخر في ذخر الآخرة المزيد من زاد المعاد ، أدام اللّه ظله الممدود على مفارق العباد ، السلطان ابن السلطان ابن السلطان ابن السلطان " مراد " جعل اللّه الخلافة فيه وفي أعقابه إلى يوم التناد ، لتجديد معالم المسجد الحرام الذي سواء العاكف فيه والباد ، فتم في افتتاح سلطنته العظمى لا زال للحرمين المحترمين خادما ، ولأساس الجور والاعتساف هادما ، بتجديد حرم بيت اللّه عز وجل ، بأمره المعزّز المبجّل ،