محمد طاهر الكردي
53
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
وعمر عامر جوده ، ما تضعضع من أركانه ، بعد ما كان ينقض عوالي جدارنه ، فجدّد جدران البيت العتيق وسوره ، بأكمل زينه وصوره ، بعد ما أبلاه الجديدان ، وأكل عيدان أرضها الأرضة والديدان ، فرفع القباب ، موضع السطوح المبنية بالأخشاب وابتهج بهذه الحسنة الكبرى كل شيخ وشاب فأذعنوا له بالشرف الباهر ، والمجد الفاخر ، تالين قوله تعالى : إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وداعين اللّه له بالجميل والذخر الزاخر ، قائلين : اللهم أدمه في سرير الخلافة محروسا بحفظك من آفة ، وظافرا على من يريد خلافه ، مشيّدا للمساجد والمدارس ، مجدّدا لكل خير منهدم ودارس ، واجعل بابه للراجين حرما آمنا ، وجنابه للمحتاجين كفيلا ضامنا ، يأتون إليه من كل فج عميق ، لحرمة البيت العتيق ، تقبل اللّه معطي السؤال هذا الدعاء الحري بالقبول ، فلما أسس بنيانه على تقوى من اللّه ورضوان ، جاء مشيّد الأركان حاكيا روضات الجنان ، وصار عنوان خلافته وبراعة استهلاله لمنشور سعادته ، في أوائل سنة أربع وثمانين وتسعمائة الهجرية ، وكان الابتداء بذلك التجديد ، بأمر والده الدارج إلى مدارج الملك المجيد ، السلطان السعيد " يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى اللّه بقلب سليم " السلطان سليم بن السلطان سليمان بن السلطان سليم بن السلطان بايزيد بن السلطان محمد بن السلطان مراد بن السلطان أورخان بن السلطان عثمان ، مكنهم اللّه على في دار الجنان ، وأثل أخلافهم في مسند الخلافة إلى انقراض الزمان ، وكان الشروع في الرابع عشر من ربيع الأول من شهور سنة ثمانين وتسعمائة ، فلما سلّم السلطان سليم وديعته بأحسن تسليم وارتحل من دار القصور ، إلى ما هيأ اللّه له في الجنة من القصور ، قبل تمام ما رام ، من تجديد المسجد الحرام ، وأجلس اللّه على سرير الخلافة نجله النجيب أحسن إجلاس ، وجعل حرمه مثابة للناس ، يسر اللّه له الإتمام بطلعة إقباله وجوده الليالي والأيام ، وأنام في مهد عدله إلى قيام الساعة وساعة القيام ، ونظم راقم هذه الأرقام ، تاريخا يليق أن يكتب في هذا المقام ، وهو هذا : جدّد السلطان مراد بن سليم * مسجد البيت العتيق المحترم سرّ منه المسلمون كلهم * دار منشور اللواء والعلم قال روح القدس في تاريخه * عمّر سلطان مراد الحرم انتهى من تاريخ القطبي .