محمد طاهر الكردي
517
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
انتهى كل ما ذكرناه من آخر الجزء الثالث من تاريخ الغازي . نقول : إنه ينتهي بالوالي غالب باشا المذكور حكم الأتراك من الحجاز بل من كافة البلدان الإسلامية ، كما ينتهي حكم الأشراف من الحجاز بالشريف الحسين بن علي ، رحمه اللّه تعالى ، ملك الحجاز الأسبق ، حيث حكم الحجاز الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود ، رحمه اللّه تعالى ، سنة ( 1343 ) ثلاث وأربعين وثلاثمائة وألف هجرية . فالأمر للّه من قبل ومن بعد . وتفسير كلمة « باشا » وكلمة « بك » مع الأسماء المذكورة ، كالاسم « غالب باشا » والاسم « أحمد بك » ، هما كلمتان من الألقاب الحكومية التركية ، تعطيه لبعض الرجال الأكابر والوزراء ، وكلمة باشا أكبر من كلمة بك ، وهذه الكلمة بكسر الباء وسكون الكاف . وهاتان الكلمتان مشهورتان في زماننا ومن قبل زماننا لا تحتاجان إلى تفسير ، وإنما نحن فسرنا معناهما ليعرفهما أهل الأجيال المقبلة . التعليم في مكة المكرمة نذكر هنا نبذة صغيرة عن أمور التعليم بمكة المكرمة ، في الزمن الحاضر ، أي منذ أوائل سنة ( 1300 ) ألف وثلاثمائة هجرية ، أما ما قبل هذا التاريخ فنحن لم ندركه ، ولم نر شيئا من المؤلفات في ذلك ، مع اعتقادنا أنه لا يخلو زمن من الأزمان عن التعليم في جميع البلدان ، فنقول وباللّه تعالى التوفيق : إن سكان مكة المكرمة لم يكن يتجاوز عددهم خمسين ألفا ، مع الأغراب المجاورين فيها ، وربما كان أقل من العدد المذكور ، وذلك من سنة ( 1300 ) من الهجرة وما قبلها . وكان حدود السكن في مكة المشرفة وامتداد البيوت فيها كما يأتي : تمتد البيوت من المسجد الحرام إلى المعلا فقط أي إلى مقبرة المعلا ، وقليل من العرب يسكنون فوق ذلك أي في محلة المعابدة . وتمتد البيوت من المسجد الحرام أيضا إلى المسفلة ، أي إلى بركة ماجن فقط ، وتمتد البيوت أيضا من المسجد الحرام ، عن طريق الشبيكة ، إلى حارة الباب وإلى ريع الرسام إلى ( بستان ) الشريف عون التي بعد هذا الريع بقليل ، ويتفرع من ريع الرسام طريق إلى جرول ، وهذا مسكن التكارنة يبنون العشاش ويسكنون فيها ، وبعضهم يبنون عشاشهم بجهة المسفلة ويسكنون فيها مع بعض فقراء الهنود ، وبعضهم يتخذ مسكنهم من الصندقة ، وهي عبارة عن