محمد طاهر الكردي
518
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
اتخاذ أعواد الخشب ، ثم يسمرون فيها صفائح التنك بعد فتحها وإصلاحها ، فيجعلون من الصندقة جدران بيوتهم وسقوفها ، ويفتحون فيها الشبابيك ويجعلون فيها الأبواب ، كل ذلك من التنك وأعواد الخشب ، ثم يبطنونها من الداخل بالحصير المسمى عندنا ( الخسف ) . وتمتد البيوت أيضا من المسجد الحرام إلى أجياد . ومن هنا يعلم أن رقعة مكة ومساحة المسكون منها كانت قليلة صغيرة ، وما اتسعت إلا بعد سنة ( 1360 ه ) . وكان التعليم في سنة ألف وثلاثمائة وما قبلها في الحرمين الشريفين وما جاورهما من المدن والقرى ضعيفا جدا ، وذلك في عهد الأتراك العثمانيين ، فكان في مكة المكرمة ، التي هي أعظم مدن الحجاز ، المدرسة الرشدية وهي أحسن مدرسة في وقتها ، وكان التعليم فيها باللغة التركية وقليل باللغة العربية . ولقد دامت هذه المدرسة بمكة إلى سنة ( 1334 ) هجرية ، وهي السنة التي انتهى فيها حكم الأتراك في الممالك العربية ، حيث في هذه السنة أخرج الشريف الحسين بن علي ، رحمه اللّه تعالى الأتراك من الحجاز ، وتولى هو حكم الحجاز ونودي به ملكا عليها ، وكان مع المدرسة الرشدية التركية بعض المدارس الأخرى الابتدائية ، أنشئت بعد سنة ( 1300 ) . كما كانت بمكة بعض الكتاتيب الصغيرة لتعليم القرآن الكريم وحفظه ولتعليم القراءة والكتابة ولتعليم مبادئ الإملاء والحساب . ومن هنا يعلم أن الناس كانوا في جهالة إلا القليل ، وهم الذين يشغلون الوظائف الحكومية والأعمال التجارية . وكان جميع الأشراف بمكة والمتعلمون من أهل البلاد ، يعرفون اللغة التركية قراءة وكتابة ، وما زالت البقية الباقية منهم يعرفونها إلى يومنا هذا ، وكانوا في الوظائف الحكومية وأعمالهم التجارية ، يستعملون أقلام القصب أي البوص ، ويكتبون بالحبر الأسود فقط ، وكانت عندهم الدوايات المختلفة وأدوات الكتابة ، وكانوا ينشّفون الحبر ، من فوق الأوراق والدفاتر برمل ملون أحمر وأزرق وأصفر ، يأتي خاصا لهذا الأمر من الخارج ، ثم لما اخترعوا الورق النشّاف ، كانوا ينشّفون الأوراق بهذا الورق النشّاف ، فلما ظهرت في الأسواق أقلام الريش ، بفتح الياء التحتانية جمع ريشة ، وهي من بعض المعادن صاروا يستعملونها ، وتركوا استعمال أقلام القصب . وداموا على هذا الحال إلى سنة ( 1342 ) هجرية ، فلما شاع استعمال أقلام الجيب