محمد طاهر الكردي
51
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
ثم رأيت تاريخا جعله سيدنا ومولانا شيخ الإسلام ، وناظر المسجد الحرام ، ومدرّس أعظم مدارس أعظم سلاطين الأنام ، سيّد السادات العظام ، بدر الملّة والدين مولانا السيد القاضي " حسين الحسيني " قاضي المدينة المنورة سابقا ، أدام اللّه إجلاله ، وضاعف فضله وإقباله ، فأثبته هنا بحسن إنشائه ولطف مبناه ، وسلامة لفظه وبلاغة معناه ، وهو هذا باسمه سبحانه : إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ . شرع في عمارة هذا الحرم الشريف وتجديده ، من اختاره اللّه من خلفائه وعبيده ، المقدّس المرحوم السعيد ، المبرور المغفور له الشهيد ، سلطان الإسلام والمسلمين ، خاقان خواقين العالمين ، المستظل بفضل اللّه في ظلال دار النعيم ، حضره الملك الأعظم السلطان سليم ، نوّر اللّه تعالى ضريحه ، وروّح بروائح الجنان روحه ، بناه وأكمله وأتقنه وحسّنه وجمّله ، وارث الملك الأعظم الإمام الأفخم ، الخليفة الأكبر الغطمطم ، والملك القاهر العرمرم ، من ملّكه اللّه شرق البلاد وغربها ، وجعل طوع يده بلاد عجم الرعايا وعربها ، وأطلعه سراجا منيرا في المشارق والمغارب ، وملكا مرفوعا على هام الكواكب ، وصيّره للإسلام حصنا محيطا ، وجعل ظلّه المديد على كافة الناس بسيطا ، وعدله الفريد في جميع الوجود مبسوطا ، وقمع بسلطنته الشريفة طوائف الكفر والعناد ، وجمع له بين الملك في الدنيا والفوز في المعاد ، خليفة اللّه على كافة العباد ، ورحمة اللّه الشاملة لجميع البلاد ، سلطان سلاطين الزمان ، خلاصة آل عثمان ، السلطان ابن السلطان ابن السلطان ، الخنكار الأعظم " مراد " لا زال الوجود بدوام خلافته عامرا ، ولا برح الإيمان في أيام سلطنته قويا ظاهرا ، وزاده اللّه قوة ونصرا ، وشد بملائكته الكرام أزرا ، فتاريخ تمامه قد جاء ( أطال اللّه لمن أتمه عمرا ) . انتهى من تاريخ القطبي . نقول : الحقيقة أن بناء المساجد وغيرها بالعقود والقباب أقوى وأمتن بكثير من التسقيف بالأخشاب ، ومثل العقود والقباب ما يسمى عندنا في الحجاز ب " الغمس " بضم فسكون ، وهذا الغمس لا يكون إلا في بناء الدور الحجرية ، ويكون في الطبقة السفلية منها ، ولا يزال هذا الغمس موجودا إلى اليوم من بناء أهل الزمن القديم ، وجميع البنايات المتصلة بالمسجد الحرام مبنية ب " الغمس " كخلاوي الزمازمة وما تحت المحكمة الشرعية ومدرسة محمد باشا ومدرسة الداودية ومدرسة السليمانية وغيرها .