محمد طاهر الكردي
490
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
الفضيلة مفتي وقاضي مكة ، وكثير من علمائها وأعيانها ، ثم رجال العسكرية العثمانية ، وفي مقدمتهم سعادة ناظم باشا قومندان قوة الحجاز ، وجلس على يمين الجناب العالي دولة البرنس كمال الدين باشا ، ثم أصحاب السعادة : شفيق باشا وعزت باشا وخيري باشا ، ثم موظفوا المعية السنية ، يليهم مستخدموا قوة المحمل الشريف المصري . وهنالك توسط ساحة الصيوان عزتلو مكتوبجي الولاية ، وأخذ في تلاوة الفرمان ، الذي كان يمسك بطرفيه اثنان من التشريفاتية ، فتلاه بالتركية ، وعندما أتى على لفظة الخلعة السنية التي قدمها جلالة السلطان « محمد الخامس » إلى دولة الشريف فكها أحد المهندارين في غلافها الأطلس ، وألبسه إياها . وبعد تولاة الفرمان قام كاتب الشريف وتلا ترجمته المرسلة معه بالعربية ، وفحواها : إن مولانا السلطان ، حفظه اللّه لما يعلمه في دولة الشريف من أصالة الرأي وعلو الكعب في حسن الإدارة وكمال الدراية ومحاسن الأخلاق ، واسع المعرفة وكريم السجايا ، ومحامد الخصال ، ومعالي الفضائل ، وجّه لدولته مركز الشرافة العظمى ، وهو يرجوه على الدوام مساعدة حجاج بيت اللّه الحرام ، والقيام بكل ما فيه راحتهم وصحتهم ، مع تأمين الطرق وتسهيل المواصلات والضرب على أيدي الخارجين من الأعراب عن الصراط السوي المستقيم . ولفت نظره إلى الدقة في صرف المرتبات ، وتوزيع الصدقات على أربابها بكل ضبط ، مع مساعدة لمأموري الدولة من عسكريين وملكيين على أداء وظائفهم . وكان كلما ذكر اسم واحد منهم ألبسوه كركا ، حتى إذا أتمت الحفلة أمر الجناب العالي ، فأديرت أكواب الشربات على الجميع ، وبعد شرب القهوة انصرف الشريف مودعا من الجناب السامي بكل تجلة واحترام . ومما يجمل بنا ذكره تلك الألقاب التي وردت في هذا الفرمان ، موجهة من قبل صاحب الخلافة العظمى إلى دولة الشريف حتى تعرف مكانته السامية جناب الأمين الأمجد ، الأجل الأوحد المقتفي آثار أسلافه الأشراف من آبائه الغر صناديد آل عبد مناف ، وأجداده الحميدي السير الجميلي الأوصاف ، فرع الشجرة الزكية النبوية طراز العصبة العلوية المصطفوية المنتحي إلى أشرف جرثومة علا عنصرها ، والمنتسب إلى أنفس أرومة غلا جوهرها ، زبدة سلالة الزهراء البتول ، عمدة آل بيت الرسول ، المحفوف بصنوف عواطف الملك الأعلى في أعاظم وزراء سلطنتنا