محمد طاهر الكردي
469
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
انتهى من كتاب « مثل عليا من قضاء الإسلام » وقد تقدم في مبحث « القضاء في العهد العباسي » أن القاضي سحنون رحمه اللّه تعالى هو الذي نظم القضاء وقسمه إلى درجات ، فارجع إليه إن شئت . سيرة القاضي عيسى بن مسكين رحمه اللّه تعالى وجاء في الكتاب المذكور ما يأتي : اعتمادا على الصلاحيات الواسعة ، والنفوذ الخارق للعادة إلي تمتع به القاضي عيسى بن مسكين ، واعتبرها شرطا في قبوله خطة القضاء ، وأوجب إبراهيم بن الأغلب قبولها والتسليم بها ألّف القاضي ديوانه على الصورة الآتية : القاضي المركزي ، عبد اللّه بن محمد بن المفرج المعروف بابن البنا . قضاء الحسبة ، أبو القاسم الطوزي . القضاء المستعجل ، سليمان بن سالم وإبراهيم بن خشاب . الأوقاف والتركات ، أبو بكر بن اللباد . الوثائق والسجلات ، ابن زرياب . وكان شديدا على أعضاده حريصا على الإخلاص للعمل والموظبة وتأمين راحة المتقاضين ولم يكن ابن زرياب قد أدرك صلابة رئيسة في الحق ، وأنه يخفي وراء وداعته وبساطة حركاته ، وزهد نفسه وتواضعه العجيب شدة لا تعرف الهوادة في الواجب وقوة لا تلين أمام المقاومات . انصرف الناس من صلاة الصبح وأقبل على بيت القضاء الشيخ عيسى بن مسكين قاضي القضاة ، والقاضي المركزي وقاضي الحسبة ، والقاضي الفوري والكتبة ، وتخلف كاتب السجلات ابن زرياب وحضر الخصوم وامتلأت الرحاب وارتفعت الشمس ، وتكرر سؤال عيسى مستعلما عن حضور ابن زرياب وفتح السجلات وأمر بالنظر في القضايا وتصريف الشؤون الحكمية دون إطالة أو تثاقل ، ثم طلب من رجال الديوان أن يراجعوا سوابق قضية الشيخ أبي سعيد التميمي الذي حضر مبكرا رغم شيخوخته وأجابه الرجال بأنهم لا يعرفون نظام السجل ولا يقدرون في غير محضر ابن زرياب أن يهتدوا إلى مراجعته وأطرق القاضي وقد ظهر عليه الغضب وعبس وقطب وكثر تطلعه إلى باب المحكمة ، ثم استدعى