محمد طاهر الكردي
447
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
لمعرفة مدى مسؤوليته بالجريمة ، إلا أخذ بالإجراء الذي قرره أبو يوسف ، في السنة الثانية للهجرة ؟ توفي عام ( 182 ) . ومن رأيه : عدم قبول شهادة كبار الدولة . وقد رد يوما من الأيام شهادة الفضل بن الربيع ، وزير الخليفة الرشيد ، فعاتبه الخليفة في ذلك يسأله : لم رددت شهادته ؟ فقال أبو يوسف : « سمعته يقول لك : أنا عبدك ، فإن كان صادقا فلا شهادة للعبد . وإن كان كاذبا فكذلك . . . » . انتهى من الكتاب المذكور . تقسيم سحنون القضاء إلى درجات جاء في كتاب « مثل عليا من قضاء الإسلام » تأليف محمود الباجي ، المطبوع بتونس سنة ( 1376 ) هجرية ما يأتي : كان القضاء قبل ولاية سحنون خاضعا لمبدأ التوحيد والتجمع ، وكان يجري في محكمة وحيدة يديرها القاضي بمعاضدة كاتبه وعدليه . واستمر الأمر كذلك إلى عام ( 234 ) أربع وثلاثون ومائتين من الهجرة ، الذي انتخب فيه سحنون للقضاء . وقد أصبح هذا النظام ملائما لحالة البلاد ، وامتداد العمران في أطرافها ، وتزايد عدد السكان وانتشار الحضارة ، وتلاشي سلطة المحكمين من رؤساء القبائل وكبراء العشائر ، وشعور الشعب بقوة واستقلال قضائه ، ونزاهة ونفوذ حكّامه ، واكتظّت المحكمة بالقضايا وامتلأت رحابها بالمتقاضين ، وتنوعت الأقضية بما حدث من النشاط في الحركة التجارية والتبادل الاقتصادي بين عاصمة البلاد وبين ما افتتحه العرب والأفريقيون من الجهات والأقاليم . وكان لزاما أن يتناسب جهاز القضاء مع الوضع الذي أصبحت عليه مملكة فتية تخطو نحو الرقي والازدهار . فلما ولي سحنون القضاء ، وجد نفسه تجاه هذه الحالة الجديدة ، وشاء أن يساير حركة التنظيم التي تناولت النواحي الإدارية والعسكرية والمالية ، ولم تبق إلا الناحية القضائية تنتظر المصلح الجريء والعالم المجتهد كما أدرك أن خصومه من الرجعيين الذين يتوقع منهم مقاومة عنيفة لبرامجه الإصلاحية ومناهضة جبارة لانقلابه الخطير ، قد تشتت شملهم ، وضعفت قوتهم ، وبذلك أقدم غير هيّاب ولا متردّد ، وأعلن سلسلة برامجه الإصلاحية .