محمد طاهر الكردي

443

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

في بيت المال مئتي دينار ، وكان عطاؤه مئتي دينار ، وكانت جائزته مئتي دينار ، فكان يأخذ ألف دينار في السنة . ورأيت في الكندي أمرا بصرف مرتب قاض ، في عهد مروان الثاني ، هذا نصه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من عيسى بن أبي عطاء إلى خزان بيت المال ، أعطوا عبد الرحمن بن سالم القاضي رزقه أشهر ربيع الأول وربيع الآخر سنة ( 131 ) عشرين دينارا واكتبوا بذلك البراءة وكتب يوم الأربعاء لليلة خلت من ربيع الأول سنة ( 131 ) وبذلك يظهر أن الأرزاق كانت تصرف مقدما » . انتهى من محاضرات الخضري . القضاء في العهد العباسي جاء في كتاب « مثل عليا من قضاء الإسلام » تأليف الأستاذ محمود الباجي ، ما نصه : أحرز القضاء في العهد العباسي على استقلاله الكامل ، وخرج عن نفوذ الخلافة وسلطان الملك ، ولمعت في عاصمة المملكة الإسلامية ، وفي عواصم البلاد التابعة لها أسماء كثيرة من أئمة القضاء وشيوخ الحكم وسجل المؤرخون صفحات لامعة من صنوف العدالة وأنواع الإنصاف ونقل رواد الأمم الغربية حوادث عن سير المحاكم الإسلامية تعتبر - لولا التعصب الأعمى - من بين الشواهد الكثيرة على الأمجاد الإسلامية في كل نواحيها . وفي خلافة الرشيد ، تعددت الدوائر القضائية ببغداد وأعطي لأبي يوسف لقب « قاضي القضاة » لأول مرة في الإسلام ، ومنح السلطات المطلقة لانتخاب قضاة أقسام العاصمة ، ومدن الأقاليم ، وفرض أبو يوسف زيا خاصا يرتديه رجال الحكم ، وارتفعت جراية القاضي إلى ( 270 ) دينارا في السنة يساوي بسعر اليوم ( مليونا ونصف مليون ) وكانت في العهد الأموي ألف دينار في السنة . وقد تردد القضاء في عهد المنصور بين أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد الشيباني ، وهم من أئمة الدين الأعلام وعبد اللّه بن وهب وسفيان الثوري والغوث بن سليمان .