محمد طاهر الكردي
44
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
وهنا يستحسن أن نذكر ما أورد العلامة القطبي المكي ، في تاريخه عن هذه العمارة الجديدة للمسجد الحرام وبنائه بالقباب ، لأن هذه العمارة وقعت قبل وفاته بنحو عشرة أعوام ، فهو أعرف بها من غيره من المؤرخين ، فقد قال رحمه اللّه تعالى في تاريخه ما نصه : اعلم أن عمارة المسجد الحرام ، زاده اللّه تعالى شرفا وتعظيما ومهابة وتكريما ، من أعظم مزايا الملوك والخلفاء ، وأشراف أكابر السلاطين العظماء ، وقد يسر اللّه تعالى ذلك لسلاطين آل عثمان ، أيد اللّه تعالى نصرهم ، وخلد سعادتهم مدى الزمان ، فوقع الشروع فيها في أيام السلطان الأعظم ، والخاقان الأكرم الأفخم ، خليفة اللّه في أرضه ، القائم بإقامة سنّته وفرضه ، ملك البرّين والبحرين ، سلطان الروم والترك والعرب والعجم والعراقين ، وصاحب المشرقين والمغربين ، خادم الحرمين الشريفين المحترمين ، عامر البلدين المكرّمين المنيفين ، واسطة عقد ملوك بني عثمان ، السلطان سليم خان ابن السلطان سليمان خان ، أمطر اللّه تربتهما سحائب الرحمة والرضوان ، وجعل قبرهما روضة من رياض الجنان ، وجعل السلطنة كلمة باقية في عقبهما إلى يوم الحشر والميزان . إلى أن يعود العارضان كلاهما * ويحشر في القتلى كليب لوائد وسبب الأمر الشريف بتعمير المسجد الحرام ، أن الرواق الشرقي ، مال نحو الكعبة الشريفة ، بحيث برزت رؤوس خشب السقف الثاني منه ، عن محل تركيبها من جدر المسجد ، وذلك الجدر هو جدر مدرسة السلطان قايتباي ، وجدر مدرسة الأفضلية ، التي هي الآن من أوقاف المرحوم ابن عباد اللّه ، في شرقي المسجد الحرام ، وفارق خشب السقف عن موضع تركيبه في المذكور أكثر من ذراع ، ومال وجه الرواق إلى صحن المسجد ميلا ظاهرا بيّنا ، وصار نظار الحرم الشريف يصلحون المحل الذي قد فارق خشب السقف ، إما بتبديل الخشب بأطول منه أو بنحو ذلك من العلاج ، وأما الرواق الذي ظهر ميله إلى صحن المسجد ، فترّسوا بأخشاب كبار حفروا لها في المسجد يمسكه عن السقوط ، واستمرّ الرواق الشرقي متماسكا ، على الأسلوب المتقدم في أواخر دولة المرحوم السلطان سليمان خان وصدرا من دولة المرحوم السلطان سليم خان . ثم لما أفحش ميلان الرواق المذكور ، عرض ذلك على الأبواب الشريفة السلطانية السليمية ، سنة تسع وسبعين وتسعمائة ، فبرز الأمر الشريف السلطاني