محمد طاهر الكردي

437

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

وعلى ذلك لا يلزم من إلغاء مرتبه وحذفه من ميزانية الدولة إلغاء الوظيفة التي يجب على ولي الأمر أن يقيم فيها من يليق لها ، وأنا لا أظن أن المجلس يوافق على أن المفتي يأخذ أجره ممن يستفتيه ، ويرى المجلس الموقر أنى لا أدافع عن راتب الوظيفة ودرجه في الميزانية أو حذفه منها ، وإنما أنا أبيّن حكم الشريعة في وظيفة الفتيا ذاتها ، كإحدى الخطط الدينية التي يجب على ولي الأمر أن ينصب فيها من يقوم بها نيابة عنه . أهمية وظيفة الإفتاء : إن وظيفة الإفتاء من أهم الوظائف التي يلزم أن تكون قائمة دائمة ، بالديار المصرية لوجوه : أولا : أن جميع وزارات الحكومة وتوابعها ، كالمحافظة ونحوها ، يرجعون إليه ، فيما يتعلق بالمسائل الشرعية ، لأن فتواه باعتباره موظفا يكون لها الصبغة الرسمية ، فيصح للحكومة أن تعتمد عليها ، وترجع فيها فيما يتعلق بتلك المسائل إليها . ثانيا : أن كثيرا من القضايا المدنية التي تنظر بالمحاكم الأهلية تحتاج المحكمة التي تنظر بها القضية إلى أن تتنور في حكمها بفتوى شرعية ، ولكنها لا تطلب ذلك بصفة رسمية ، فحينئذ يلجأ الخصوم إلى الحصول على فتوى شرعية بما ذكر ، ويقدمونها لتلك المحكمة كمستند ، فلو لم يكن بالديار المصرية مفت موظف يمكن أن يأتي كل واحد من الخصمين بفتوى شرعية تؤيد طلباته ، ولا يعدم وجود مفت يكون بحرا في ذمته يعطيه ما يطلبه ، فوجود مفت موظف يعطي لفتواه الصبغة الرسمية ترفع الإشكال ويمكن للمحكمة التي تنظر بالقضية أن تعتمد عليها وتستنير بما فيها . ثالثا : أن المفتي الذي يقيمه ولي الأمر في مصر ليس مرجعا في الفتاوى للمسلمين فقط ، بل لغيرهم من الملل الأخرى ، يرجعون إليه في فتاواه ، ويعملون بها فيما يتعلق بالمواريث والأوقاف . رابعا : أن المواد التي يقع فيها الخلاف بين الأسر ذوات الشرف والعماد بالقطر المصري ، لا يريدون أن يلجأوا فيها إلى القضاء ، شرعيا كان أو أهليا ، حفظا لكيان تلك الأسرة ، فيلجأون إلى فتوى المفتي الموظف بمصر والخلاف الذي يحسم على هذا الوجه أكثر بكثير مما يحسم أمام الجهات القضائية خصوصا في قضايا الأوقاف والمواريث ، فضلا على أن أكثر الخصومات أمام جهات القضاء يطول