محمد طاهر الكردي

421

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

القضاء والإفتاء بمكة لا نريد في هذا الفصل سرد أسماء قضاة مكة ومفاتيها ، منذ بدء الإسلام إلى اليوم ، وإنما نذكر نبذة صغيرة عن جهة تعيينهم ، ومما لا يخفى أن ولاة الأمور هم الذين يعينون القضاة في البلدان من عهد الخلفاء الراشدين ومن بعدهم إلى يومنا هذا ، وكان سلاطين آل عثمان يرسلون قضاة لمكة من استامبول . فقد قال الغازي في تاريخه ما نصه : وفي سنة 943 ( تسعمائة وثلاث وأربعين ) ورد أول قاض لمكة من الروم ( أي من قبل سلطان الترك ) ولم يزل القاضي يصل من الروم إلى زمننا هذا ، وكان قبل ذلك قضاة مكة منها ، كبيت آل الطبري والظهيريين والنوريين . ذكره الطبري في الإتحاف اه . ثم ما زال الأمر كذلك حتى زوال حكم الأتراك من الحجاز سنة ( 1334 ) وقيام حكم الشريف حسين بن علي ، رحمه اللّه تعالى في هذه السنة فكان تولي القضاء على مكة بأمر الشريف المذكور ، ثم بعد زوال حكمه وتولي آل سعود على الحجاز ، صار تولي قضاء مكة بأمر ملك المملكة العربية السعودية . ومن أشهر المحاكم بمكة وأقدمها المحكمة الشرعية الكبرى ومقرها بباب الزيادة ، وبها ثلاثة قضاة غير رئيسهم الذي هو رئيس المحكمة وجميع المحاكم مرجعها ديوان واحد يسمى « ديوان رئاسة القضاة » . قال الأستاذ أحمد السباعي في كتابه تاريخ مكة : أما القضاء فكان يتولى منصبه في مكة علماء الأتراك الذين تنتدبهم الدولة التركية وكانت أحكامهم مرتبطة بمشيخة الإسلام في الآستانة فكان القاضي يمثل سلطة الأتراك الدينية ويرأس الحفلات التي ينصب فيها أمراء مكة ، ويعقد المراسيم الخاصة بذلك ، ويتولى تقديم الخلع السلطانية إلى الأمير . اه . وقد ذكر الأستاذ السباعي في كتابه المذكور البيوت الشهيرة بالعلم من أهل مكة . وأما وظيفة الإفتاء فقد ذكر في كتابه المذكور أيضا ما ملخصه :