محمد طاهر الكردي

413

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

والمصانع والمنازل ، تملأ كل هذا من ماء المطر وغيره للحجاج ، وأهل تلك الأماكن لهذا يقولون أن زبيدة أتت بالماء من بغداد إلى مكة . فهنيئا لزبيدة هذه الصدقات الجارية من وقتها إلى ما شاء اللّه أحسن اللّه إليها وأسكنها فسيح جناته بفضله ورحمته . ترجمة زبيدة هي أم جعفر زبيدة بنت جعفر بن أبي جعفر المنصور وهي زوجة هارون الرشيد وابنة عمه ، وأم الأيمن محمد بن هارون الرشيد ، وفي ابن خلكان : قال الطبري في تاريخه : أعرس بها هارون الرشيد في سنة خمس وستين ومائة وكانت وفاتها سنة ست عشرة ومائتين في جمادى الأولى ببغداد رحمها اللّه تعالى وتوفي أبوها جعفر بن المنصور في سنة ست وثمانين ومائة رحمه اللّه تعالى انتهى من ابن خلكان وزبيدة هي صاحبة عين الماء بمكة الشهيرة باسمها « عين زبيدة » وهي التي أمرت بحفر الآبار وعمل البرك والصهاريج العظيمة في طريق الحج من بغداد إلى مكة المشرفة . وقد ذكرنا الكلام على عين زبيدة تلك العين التي خلدت ذكرها إلى اليوم وصار الناس يترحمون عليها ما شرب الماء شارب بمكة . جاء في تاريخ القطبي عنها ما ملخصه : زبيدة اسمها « أمة العزيز » كان جدها المنصور يرقصها وهي طويلة ويقول : « أنت زبيدة » فاشتهرت بها ، وكانت من أهل الخير ولها مآثر عظيمة إلى الآن ، منها : إجراء عين حنين إلى مكة المشرفة ، وأصرفت عليها خزائن الأموال إلى أن جرت إلى مكة المشرفة ، وهي واد قليل الأمطار بين جبال سود عاليات خاليات من المياه والنبات وصفها اللّه تعالى بأنها واد غير ذي زرع فنقبت « أم جعفر زبيدة » الجبال إلى أن سلك الماء من أرض الحل إلى أرض الحرم ، وأنفقت على عملها ألف ألف وسبعمائة ألف مثقال من الذهب .