محمد طاهر الكردي
407
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
منى من جهة خط الإسفلت الذي خلف منى بينها وبين الجبل الغربي الذي عندها أقل من خمسين مترا . وعمق هذه البئر من وجه الأرض إلى الماء ثلاثة وعشرون مترا ، أي يقرب من خمسين ذراعا ، وينزل إليها بدرج طويل عددها ثلاث وسبعون درجة . فزبيدة رحمها اللّه تعالى قد أوصلت عين نعمان من فوق عرفات إلى هذه البئر أي إلى قرب مكة فكان الناس يستقون من هذه البئر . أما عين حنين فقد أوصلتها زبيدة إلى داخل مكة فكانت جارية بوسطها دائما . والسبب الذي أوقفت زبيدة عين نعمان إلى هذه البئر التي وراء منى بقرب مكة هو تعذر وصولها إلى نفس البلدة بسبب أن الماء يجري تحت الأرض بعمق ثلاثة وعشرين مترا ، أي نحو خمسين ذراعا والأرض كلها صخرية جبلية يتعذر حفرها فاكتفت بإيصال عين نعمان إلى هذا المكان مع جريان عين حنين إلى داخل مكة . ثم لما قل جريان عين نعمان ويبست العيون والآبار وحصلت شدة بمكة بسبب الماء ، عرض ذلك على خليفة المسلمين السلطان سليمان خان ، فسمعت بهذا الخبر ابنته المسماة « فاطمة خانم سلطان » فالتمست من أبيها السلطان سليمان المذكور أن يأذن لها في إيصال الماء من بئر زبيدة التي بأعلى مكة خلف منى على نفقتها الخاصة اقتداء بزبيدة رحمها اللّه تعالى فأذن لها بالقيام بهذا العمل الخيري الجليل باسمها الخاص ونفقتها الخاصة فأسندت أمر القيام بهذه الخدمة إلى أشهر الرجال البارزين من الأمراء فقدموا إلى مكة شرفها اللّه تعالى بالمال والرجال والأدوات وأحضروا المهندسين والبنائين والحفارين والحدادين والحجارين والقطاعين والعمال من الآستانة ومصر والشام وحلب واليمن وغيرها ، وذلك في أواخر ذي القعدة سنة ( 969 ) تسعمائة وتسع وستين من الهجرة . فأول ما عملوه تنظيف الآبار وإخراج الأتربة منها وحفرها ليكثر ماؤها ، وكذلك تنظيف دبول ومجاري عين نعمان من فوق عرفات إلى أن وصلوا بئر زبيدة التي خلف منى .