محمد طاهر الكردي

38

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

وصرف من ذلك جانبا فيما يحتاج إليه أمن أبواب بيوت الرباط ، وغير ذلك من مصالحه ، وجاءت عمارته حسنة . انتهى من شفاء الغرام . وجاء تفصيل هذا الحادث في كتاب " تاريخ عمارة المسجد الحرام " للشيخ باسلامة فقال رحمه اللّه تعالى عنه ما نصه : مضى على عمارة الخليفة المهدي للمسجد الحرام ستمائة وثمان وثلاثون سنة ، وهو عروس زمانه ، ومفخرة المسلمين ، يمثّل عظمة العصر الذي تشيّد فيه ، وضخامة الدولة ، التي أنشأته على تلك الصفة ، من متانة بنيانه ، وبهجة منظره ، وجمال رونقه ، وبديع زخرفه ، لم يعتريه خراب طيلة هذه المدة إلا ما كان من حدوث شيء بسيط ناجم عن انهيار دار زبيدة زوج الرشيد عليه ، فنتج من سقوطها عمودين من الجهة الغربية كما تقدم . حتى كانت ليلة السبت الثامن والعشرين من شهر شوال سنة ( 802 ) اثنتين وثمانمائة ظهرت نار من رباط " رامشت " ، الواقع بين باب إبراهيم ، وباب الوداع ، في الجهة الغربية من المسجد الحرام ، ورامشت هو الشيخ أبو القاسم إبراهيم بن الحسين الفارسي قد وقف هذا الرباط على رجال الصوفية في سنة ( 529 ) ، وسبب ذلك : أنه ترك بعض السكان الخلاوي سراجا موقدا في خلوته وبرز عنها ، فسحبت الفأرة الفويسقة فتيلة السراج منه إلى خارجه ، فاحترقت الخلوة ، واشتعل اللهب في سقف الخلوة ، وخرج من شباكها المشرف على المسجد الحرام ، واتصل بسقفه ، والتهب به ، وعجز الناس عن إطفائه لعلوه ، وعدم وصول اليد إليه ، فعمّ الحريق الجانب الغربي من المسجد الحرام ، واستمرت النار تأكل من السقف وتسير ، ولم يتمكّن الناس من إطفائها لعدم الوصول إليها بوجه من الوجوه ، إلى أن وصل الحريق إلى الجانب الشمالي ، واستمر يأكل من سقف الجانب الشمالي إلى أن انتهى إلى باب العجلة ( باب الباسطية ) . وكان من لطف اللّه تعالى بإخماد تلك النار المؤججة ، أنه كانت هناك أسطوانتان هدمهما السيل العظيم المهول ، الذي دخل المسجد الحرام في اليوم الثامن من جمادى الأولى من تلك السنة ، بما عليها من عقود وسقوف عند باب العجلة ، فكان ذلك هو السبب الوحيد لوقوف الحريق عند ذلك الحد ، حيث ذلك السقوط كان فصل النار من الاتصال بباقي سقف المسجد الحرام ، وبذلك سلم باقي السقف ، فصار ما احترق من المسجد الحرام أكواما عظاما ، تمنع من وراءها ،