محمد طاهر الكردي

39

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

من رؤية الكعبة الشريفة ، ومن الصلاة أيضا في ذلك الجانب من المسجد الحرام . هذا حاصل ما ذكره مؤرخو مكة من حادثة الحريق المذكور . وجاء في " الإعلام " نقلا عن ذيل دول الإسلام للحافظ السخاوي خلاصة ما تقدم ذكره ، وزاد عليه بقوله : واحترق من العمد الرخام مائة وثلاثون عمودا صارت كلها كلسا ، ولم يتفق فيما مضى مثله . قال الفاسي : ثم قدّر اللّه تعالى عمارة ذلك في مدة يسيرة على يد الأمير بيسق الظاهري ، وكان قدومه إلى مكة لذلك في موسم سنة ( 803 ) ثلاث وثمانمائة ، وكان هو أمير الحاج المصري وتخلّف بمكة بعد الحج لتعمير المسجد الحرام ، فلما رحل الحجاج من مكة شرع في تنتظيف المسجد الشريف من تلك الأكوام التراب ، وحفر الأرض وكشف عن أساس المسجد الحرام ، وعن أساس الأسطوانات ، في الجانب الغربي من المسجد ، وبعض الجانب الشامي منه ، إلى باب العجلة ، فظهر أساس الأسطوانات ، مثل تقطيع الصليب ، تحت كل أسطوانة ، فبناها وأحكم تلك الأساسات على هيئة بيوت الشطرنج تحت الأرض ، وبناها حتى رفعها إلى وجه الأرض ، على أشكال زوايا قديمة ، وقطع من جبل بالشبيكة على يمين الداخل إلى مكة . وهذا الجبل يسمى في العصر الحاضر ( جبل الكعبة ) حيث كانت حارة الباب والشبيكة حارة واحدة قبل انفصالهما : أحجارا صوانا صلبة منحوتة على شكل نصف دائرة ، يصير على آخر منحوت مثله دائرة تامة ، في سمك ثلثي ذراع ، وصففت على قاعدة مربّعة منحوتة على محل التقاطع الصليبي ، على وجه الأساس المرتفع على الأرض ، ووضع عليها دائرة أخرى مثل الأولى ، ووضع بينهما بالطول عمود حديد منحوت له بين الحجرين المدوّرين ، وسبك على جميع ذلك بالرصاص ، إلى أن انتهى طوله إلى طول أساطين المسجد ، فيوضع عليه حجر منحوت من المرمر ، هو قاعدة ذينك العمودين ، من فوق طاق يعقد إلى العامود الآخر ، وبني ما بين ذلك بالآجر والجص إلى أن يصل إلى السقف . وسار على ذلك المنوال إلى أن تم الجانب الغربي من المسجد الحرام على هذا الحكم . وبقيت من عمد الرخام ، التي تحطّمت من الحريق والهدم ، فأوصلوها بالصفائح من الحديد إلى أن تم الجانب الشامي واتصل بالجانب الغربي ، وذلك لعدم القدرة على إيجاد الأعمدة الرخام ، فصارت الجوانب الثلاثة من المسجد الحرام بأعمدة الرخام ، والجانب الغربي وحده بالأعمدة المعمولة بالحجر الصوان