محمد طاهر الكردي
377
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
احتاجت العمارة إلى مهمات ودراهم تعرفونا بسرعة نرسل جميع ما يحتاج إليه الأمر . فبعد تمام القراءة توجه الجميع إلى وادي نعمان ، وأشرفوا على الخراب الذي بالعين وتكلم المهندسون بأن الأمر يحتاج إلى إصلاح خمس من الخرزات ، وإحداث عشر أخر مستجدة ، وتصليح بقية الدبول من نعمان إلى مكة فتكلم حضرة الشريف مع محمد بيك فيما قاله المهندسون فأجاب بأني مأمور بتعمير الخراب ، وأما إحداث شيء من الزوائد فيحتاج رفع ذلك بعرض إلى السلطان نصره الرحمن ، فاتفق الحاضرون جميعا أن الأمر يحتاج إلى ما قاله المهندسون من إحداث الخرزات ، وعمارة الدبول والعرض بذلك فبات الجميع ليلة الخميس بنعمان على أجل إكرام وأكمل نظام ، وصاروا منها يتبعون أثر العين ويكشفون ما بها من خراب ودمار إلى أن وصلوا المفجر ، وباتوا فيه ليلة الجمعة على أحسن حال ، وصبح يوم الجمعة سلخ شوال ركبوا ودخلوا مكة واتفقوا في الشروع للعمارة بعد توجه الحج الشريف ؛ لأن الوقت قد ضاق وتم الأمر على هذا ، وكتبوا محضرا إلى الدولة العلية بجميع ما وقع من الكشف ، وطلب ما يحتاج إليه الأمر من الزوائد وغيره ، بعد الحدس والتخمين اللائق بأهل الخبرة من المهندسين والحاضرين ، وقصدهم يرسلونه إلى الدولة العلية ، وضمن المهندسون أن قدر ما يصرف فيه من الدراهم على تعمير عمارة عين مكة على الوجه المطلوب ، نحوا من مائة ألف شريفي أحمر ومائتي وأربعين أحمر ، فكتبوا بذلك دفترا ووضعوا عليه خطوط العلماء والفقهاء والمشرفين على العمارة جميعهم . انتهى ما في منائح الكرم . وذكر العلامة الطبري رحمه اللّه ، في إتحاف فضلاء الزمن أيضا ، هذه العمارة الأخيرة في حوادث سنة 1123 ، ثم ذكر في حوادث سنة ألف ومائة وخمس وعشرين ، وفي هذه السنة تمت عمارة العين على أحسن شأن وأبهج رميم وبنيان ، بنظر المعمار الأمين محمد بيك ابن حسن باشا ، وقد طلب بعد التمام تاريخا من مولانا المفتي عبد القادر فأجابه لالتماسه سريعا ، وأباحه دّرا بديعا ، ثم أطلعني عليه فرأيت من الواجب تقريظه للمشار إليه .