محمد طاهر الكردي

378

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

صورة ما كتبه الشيخ عبد القادر مفتي مكة قال الغازي نقلا عن الطبري في إتحاف فضلاء الزمن : وهذا صورة ما كتبه الشيخ عبد القادر مفتي مكة عند الانتهاء من عمارة العين : الحمد للّه الذي أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ، وبسطه في بساط البسيطة وأقطارها المحيطة بالطول والعرض ، ونحمده على أن جعل من الماء كل شيء حي ، ونشكره ، وهو الذي بيده ملكوت كل شيء ، ونشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له شهادة تتبوءها من الجنة ما هو خير مقاما وأحسن مقيلا ، ونرد بها عينا فيها تسمى سلسبيلا ، ونشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله المخصوص بالحوض المورود يوم العطش الأكبر القائل وهو الصادق الأمين أن في كل كبد حرّى أجرا ، الأول الذي كان نبيا وآدم بين الماء والطين ، الآخر الذي يكون تحت لوائه آدم فمن دونه صلى اللّه عليه وعلى سائر من انتسب إليه ، خصوصا له مصابيح الدجى وصحبه مقاليد الهدى ( وبعد ) فقد أمر مولانا سلطان الإسلام والمسلمين ، ظل اللّه الممدود على سائر العالمين ، والخليفة على الخليقة ، الملك العدل حقيقة ، خادم الحرمين الشريفين والمسجد الأقصى ، حاكم المحلين المنيفين والمماليك التي لا تحصى ، القائم بفرضية الجهاد ، الباذل في إحياء كلمة التوحيد غاية الوسع ونهاية الاجتهاد ، حضرة مولانا السلطان الغازي أحمد خان نصره الرحمن ، وخلد ملكه ، وأجرى في مجاري السعادات فلكه ، وأعز سلطانه ، وجعل من الملائكة المقربين أنصاره وأعوانه ، بتجديد عمارة عين عرفات منبع الخير والفيض والبركات ، وأرسل من عنده لمباشرة ذلك ، وتمهيد أسباب هذه المسالك ، أحد أمناء مملكته وكبراء دولته ، عظيم الأمانة ، مستقيم الديانة ، مشكور الباطن والظاهر والسيرة والمعتمد عليه في سائر الأمور الخطيرة ، حضرة مولانا محمد بيك بن المرحوم حسين باشا ، زاد اللّه به روح الوجود انتعاشا ، فبذل في أداء هذه الخدمة الجليلة غاية الوسع والاجتهاد ، قرن اللّه سائر حركاته فيها باليمن والتوفيق والسداد ، فعمر من ابتداء علة مكة جدر بستان الخاصكي ، وأتى في عمله على جميع القناطر بالمفجر وبازان ووادي المغمس وعرفات والكسار وسائر هذه المناظر ، حتى أنشد الناظر يقول الشاعر ( كم ترك الأول وللآخر ) فجميع ما وجده من ذلك خرابا أو صائر إليه ، عمره وجدده بغاية الإتقان والإحكام ، وقام إليه إلى سلخ جدار أو ترميم أصلحه وأعاده على الوجه المستقيم ، وما هو قائم على أصله