محمد طاهر الكردي
376
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
وصنعوه بمكة وطلعوا به رابع عشر الشهر ، وركبوه وأجروا فيه الماء يوم الجمعة سابع عشر الشهر ، واستمر الشغل فيها بغاية الصحة إلى أن تم بناء المهدوم وأجروا فيه الماء ثاني عشرين الشهر . تعمير عين عرفات سنة 1124 قال الغازي في تاريخه نقلا عن « منائح الكرم » ما يأتي : وفي يوم الجمعة ثالث عشرين شوال سنة ( 1123 ) ألف ومائة وثلاث وعشرين وصل مكة المشرفة محمد بك بن حسين باشا المعين من طرف السلطان الغازي أحمد خان لعمارة عين مكة وهو الذي قد جاء سابقا سنة ألف ومائة وثمانية بثمن غلال أهل الحرمين المنكسر ، وكان وصوله صحبة المراكب إلى بندر جدة ومعه مهمات ما تحتاج إليه العمارة من خشب وحديد وغير ذلك . وجاء بمعلمين من الآستانة ، وأخذوا له جميع ما يحتاج إليه من مصر لأنه وصلها في السنة التي قبل هذه وأقام بها وقضى منها مصالحه وأتى من جدة إلى مكة ، ودخلها ليلة الجمعة . وفي يوم الثلاثاء سابع عشرين الشهر المذكور عزم مولانا الشريف بعد الظهر هو ومحمد بك بن حسين باشا المعمار والسيد يحيى بن بركات وجمع من السادة الأشراف وقاضي مكة المشرفة والمفتون وبعض العلماء وإبراهيم باشا متولي جدة والشيخ محمد الشيي والسيد أحمد أفندي نائب الحرم الشريف والمهندسون وأرباب الخبرة لأجل الكشف عن الخراب الذي بالعين ، وما تحتاج إليه من العمارة فوصلوا إلى عرفة ، وقد كان حضرة الشريف أمر بنصب الصيوان والخيام ، وجعل السماط بها ، وكذلك ما يحتاج إليه الأمر من عليف وكلف بحيث لا يتكلف أحد ممن تبعه من صغير وكبير إلى نقل طعام ولا غيره ، منذ غيبتهم ، ويأتون تلك الليلة بها ، وفي الصبح قرئ الخط الشريف الوارد صحبة محمد بيك المعمار بسبب العمارة ومضمونه أننا قد عينا فخر الأماجد والأعيان محمد بيك بن حسين باشا ، زيد مجده لعمارة عين مكة المشرفة وأصحبناه مائتي كيسا ، منها خمسون كيسا مهمات ومائة وخمسون كيسا من النقد العين ، وأمرنا بعد الكشف بنظركم ونظر قاضي مكة وشيخ الحرم ، متولي جدة أن يعمر عمارة ماكنة بحيث تبقى زمنا طويلا وإذا