محمد طاهر الكردي

375

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

وبنى على رؤوس القنوات الحواجز المسماة بالخرزات فبنى نحو عشرين خرزة وأبان في مباشرته عن همة عالية ولم يزل يجتهد بنفسه وعبيده وبسط يده للعمال مع حسن معاشرته لهم إلى أن أتم كل خلل وجده ، ثم التفت إلى عين حنين فبعث من ينظر له فيها وعمّر بقية الأماكن المأثورة بمكة كمسجد الخيف وقبة حراء ، وزاد في درج أبواب الحرم من خارج زعم أنها تمنع السيل من الدخول ثم التفت إلى أسفل مكة ، وهو المسفلة فجعل هناك قناة واسعة لفضالة السيل إلى بركة ماجن . وفي ضحى يوم السبت الثامن من ذي القعدة الحرام سنة ألف وتسع وتسعين وصل مكة آغاة القفطان السلطاني بالخلعة السلطانية لمولانا الشريف أحمد بن غالب وصل معه معمار للعين بسبب عرض بعثه مولانا الشريف أحمد بن زيد ، وفي يوم السابع عشر من ذي القعدة طلع صاحب جدة وقاضي الشرع ومعهم المعمار المذكور إلى نعمان للإشراف على العمارة التي عمّر صاحب جدة في السنة التي قبل هذه فأشرفوا ونزلوا . ما كسر من قناة العين سنة 1104 قال الغازي في تاريخه نقلا عن « منائح الكرم » ما يأتي : وفي يوم الاثنين ثالث عشر ربيع الثاني سنة ( 1104 ) كسر من قناة العين نحوا من ثلاثين ذراعا ، فجاء الخبر لمولانا الشريف سعد فبعث من وقته بالمهندسين فأشرفوا فاقتضى رأيهم أن يجعلوا دبلا من خشب يجرون فيه العين إلى أن يفرغوا من الشغل في المنهدم فبعث إلى نائب جدة أحمد آغا ، ناظر العين ، فحضر من ليلته ، وأوجد لهم الوزير عثمان حميدان بجميع ما يحتاجوه من الخشب ، فبذل الهمة