محمد طاهر الكردي
374
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
حق حمده على أفضاله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله أمر حضرة السلطان الأعظم والخاقان الأفخم ، مولى ملوك العرب والعجم السلطان الغازي محمد خان ابن السلطان إبراهيم خان ، عز نصره بإجراء عين عرفات وتعمير أبنيتها واتصاله إلى الحرم المنيف بفضله تعمرت سنة أربع وثمانين وألف ( سنة 1084 ) من هجرة من له العز والشرف على يد عمدة أعيان الدولة الحاج علي آغا بن مصلى قهوجي باشا السلطان ، وكان اللّه له ووفقه لمرضاة اللّه ( وفي الآخر كلمتان لم أعرفهما ) . انتهى . وفي يوم الاثنين ثاني عشر ذي القعدة سنة ألف وتسع وثمانين جاء ناظر العين وأخبر بأن سيلا جاء بالأوجر وأخرب نحوا من عشر خرزات ودفنها ، فبادر إلى هذه الخدمة الوزير عثمان حميدان وأصرف على العملة من عنده وشرعوا من يومهم في التوجه إلى العمل وانقطعت العين من مكة بسبب هذا العمل إلى ثالث ذي الحجة فأطلقوها إلى مكة وحصل بورودها غاية السرور . وفي شهر ذي الحجة الحرام سنة ألف وإحدى وتسعين غيمت السماء وأمطرت قبل صلاة الظهر واستمر المطر إلى العصر وكثر السيل ودخل الحرم ، وحصل بذلك خراب عظيم في العين . تعمير العين سنة 1091 قال الغازي في تاريخه نقلا عن منائح الكرم ، ما يأتي : ولما كان يوم الثلاثاء رابع شعبان المكرّم ورد مكة سليمان آغا ميرياخور السلطان الأعظم الخاقان الأفخم السلطان محمد خان بمرسوم سلطاني وقفطان لمولانا الشريف سعيد بن بركات ومضمون المرسوم إرسال المذكور لتعمير العين وما حدث فيها بموجب السيل الحادث في شهر ذي الحجة الحرام من السنة الماضية ، فأشرفوه على ما تحتاج إليه العين من العمارة وغيرها ، وأمر مولانا الشريف بمساعدته والنظر إليه فأنزلوه دار الوزير عثمان حميدان ، ثم شرع في يتنظيف البرك في المعلاة وزاد في طولها إلى السماء مقدار قامة لارتفاع الأرض ، ثم صرف همه إلى العين ، فركب ونزل بوادي نعمان ، بعد جمع المعلمين والمهندسين من المكيين والمصريين فاتفق رأيهم على بناء سد ليمنع سيل ذلك الوادي من الوصول إلى قنوات العين ، فإن أكثر خرابها إنما هو لانهيال التراب ودفن تلك الخرزات ، فشرع في بناء ذلك السد