محمد طاهر الكردي

37

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

ومعنى ، وذلك منذ أن قام حضرات الفضلاء آل الجفّالي بإنارة بلدة مكة المشرفة عامة والمسجد الحرام خاصة بالكهرباء وشركتهم تسمى ب " الشركة السعودية للكهرباء " . وقد كانت إنارة المسجد الحرام بأكمله بالمصابيح الكهربائية عند غروب الشمس من يوم الخميس 14 شهر صفر عام ( 1373 ) ثلاث وسبعون وثلاثمائة وألف . وإن شاء اللّه سيأتي الكلام عن اختراع الكهرباء . الحرائق في المسجد الحرام الحريق الأول للمسجد الحرام لقد احترق المسجد الحرام بمكة المكرمة مرة واحدة فقط ، وذلك قبل تجديد بناء المسجد الحرام بالقباب ، أي أنه احترق في سنة ( 802 ) اثنتين وثمانمائة هجرية ، ظهرت نار من رباط " رامشت " ، بالجانب الغربي من المسجد الحرام ، فتعلقت بسقف المسجد ، ومشى الحريق من الجانب الغربي إلى الجانب الشامي ( أي الشمالي ) وانتهى الحريق إلى باب دار الصحابة ، ( أي عند باب الباسطية ) . ولقد ذكر بعض المؤرخين هذا الحريق ، فقال الفاسي في " شفاء الغرام " عن احتراق المسجد الحرام عند الكلام على ربط مكة المشرفة ما يأتي : ومنها رباط رامشت عند باب الحزورة ( أي باب الوداع ) ورامشت هو الشيخ أبو القاسم واسمه إبراهيم بن الحسين الفاسي ، وقفه على جميع الصوفية الرجال دون النساء أصحاب المرقعة من سائر العراق ، وتاريخه سنة تسع وعشرين وخمسمائة ، ظفرت بنسخة كتاب وقفه ، وكان قد احترق جانب كبير من هذا الرباط في الليلة التي احترق فيها المسجد الحرام ، وهي ليلة الثامن والعشرين من شوال سنة اثنتين وثمانمائة . وأول ما كان الحريق في البيت الذي على بابه الذي بالمسجد ، ثم خرجت النار من شباكه حتى تعلّقت بسطح المسجد ، ثم وفّق اللّه غير واحد للتقرب بعمارته ، فعمّر منه جانب كبير من سفله ، الذي يلي المسجد ، وبعض المجمع الذي فوقه ، ثم صرف الشريف حسن بن عجلان أمير مكة مائتي مثقال ذهبا لعمارته ، في أوائل سنة ثمان عشرة وثمانمائة ، فعمّر بها جميع ما كان محترقا من الرباط المذكور ، من البيوت العلوية ، وغير ذلك مما يحتاج إلى العمارة علوا وسفلا ،