محمد طاهر الكردي
358
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
إجراء الملك الناصر محمد بن قلاوون عين ثقبة إلى مكة وقال التقي الفاسي في « شفاء الغرام » : ومن العيون التي أجريت بمكة عين أجراها الملك الناصر محمد بن قلاوون ، صاحب مصر في سنة ثمان وعشرين وسبعمائة في مجرى عين بازان على ما ذكر البرزالي في تاريخه ، نقلا عن كتاب العفيف المطري إليه ، لأنه قال في ذكر أخبار هذه السنة : إنه ورد عليه كتاب من العفيف المطري ، فيه أمور ، منها : وأجريت عين أخرى كانت تعرف بعين جبل ثقبة ، مما يلي جبل حراء على مجرى العين الجوبانية ، وأنفق عليها قدر يسير قدر خمسة آلاف درهم ، ووصلت إلى مكة ، وخرجت من أسفلها ، وكان ذلك علي بن هلال الدولة مشرى المعماير ، وتاريخ كتاب العفيف سلخ ربيع الأول من سنة ثمان وعشرين . انتهى . ومنها عين أجراها الأمير المعروف بالملك نائب السلطنة بمصر ، في سنة خمس وأربعين وسبعمائة من منى إلى بركة السلم بطريق منى . تعمير عين بازان سنة 811 قال الفاسي : وعمرت عين بازان ، بعد ذلك ، غير مرة ، منها في سنة إحدى عشرة وثمانمائة . وهذه العمارة من جهة السيد الشريف حسن بن عجلان نائب السلطنة بمكة والأقطار الحجازية ، أعلى اللّه قدره ، وكان دخولها مكة في آخر العشر الأوسط من جمادى الأولى ، وجرت جريا حسنا ، بحيث امتلأت منها بركة الماجن بأسفل مكة ، وتعدى الماء إلى غيرها ، وكثر الدعاء له بسبب ذلك ، لما حصل بها من عظيم النفع . وبيعت منها الراوية بربع مسعودي ، بعد أن كانت بدرهمين مسعوديين وأزيد ، فلله الحمد والشكر ، ثم حصل من جريانها قصور في آخر السنة ، ثم انصلح حالها في أول سنة اثنتي عشرة وثمانمائة ، من غير عمل ، ثم تغير حالها قليلا ، ثم عمرت وانصلح حالها كثيرا ، ثم تغير حالها كثيرا في آخر هذه السنة ، ثم جرت جريا حسنا في العشر الأخير من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشر وثمانمائة ، ثم بعد ذلك قل ماؤها ولقي الناس بمكة شدة بسبب ذلك ، وعرف بهذا الأمر مولانا السلطان الأعظم الملك المؤيد أبو النصر شيخ صاحب الديار المصرية والشامية والحرمين ، فتطوع بألفي دينار ذهبا لعمارة هذه العين . وندب القائد علاء الدين